لأنه ظَرْف ، ولو قرىء : ( أسفلُ ) بالرفع فمعناه : أشَدُّ تَسفُّلًا .
سلف :
قال الليث وغيرُه : السَّلَفُ : القَرْضُ ، والفِعْل أسْلَفْت ، يقال : سَلَّفتُه مالًا ، أي :
أقرَضْته .
قلتُ : وكلُّ مالٍ قدَّمْته في ثمن سِلْعة مضمونةٍ اشتريتَها بصفَةٍ فهو سَلَف وسَلَم .
و
رُوِي عن النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « مَن سَلَّف فليُسَلّف في كَيْلٍ معلومٍ ووزْنٍ معلوم »
أراد من قَدّم مالًا ودَفَعه إلى رجل في سِلعة مضمونة ، يقال : سَلّفْتُ وأَسْلَفْتُ وأَسْلَمْتُ بمعنًى واحد ، وهذا هو الذي يُسمّيه عَوامُّ الناس عندنا السَّلَم .
والسَّلَف في المعامَلات له معنيان :
أحدُهما القرض الذي لا مَنْفَعَةَ للمُقْرِض فيه وعلى المُقْرَض رَدُّه كما أَخَذه ، والعرب تسمّيه السَّلَف ، كما ذكره الليث في أول الباب . والمعنى الثاني في السَّلَف : السَّلَمُ وهو في المعنييْن مَعاً اسمٌ مِنْ أَسْلَفْتُ ، وكذلك السَّلَم اسمٌ من أسلَمْتُ .
وللسَّلَف معنيان آخَران : أحدُهما : أَن كلّ شيء قدّمَه العبدُ من عَمَل صالحٍ ، أو ولَدٍ فَرَطٍ تَقدَّمه فهو سَلَف ، وقد سَلَف له عَمَلٌ صالح . والسلَف أيضاً : مَن تَقدَّمك من آبائك وذَوِي قَرابتَك الذين هم فوقَكَ في السنّ والفَضْل ، واحدهم سالِف ، ومنه قولُ طُفَيل الغَنَويّ يرثي قومه :
مَضَوا سَلَفاً قَصْدُ السبِيل عليهمُ * وصَرْفُ المنَايا بالرِّجال تَقَلَّبُ
أراد أنهم تقدَّمونا وقَصْدُ سبيلنا عليهم ، أي : نَموت كمَا ماتُوا فنَكون سلَفاً لمن بعدَنا كما كانوا سلَفاً لنا .
وقال الفرّاء في قولِ اللّه جلّ وعزّ :
فَجَعَلْناهُمْ سَلَفاً
وَمَثَلًا لِلْآخِرِينَ ( 56 ) [ الزخرف : 56 ] ، يقول : جعلناهم سَلَفاً متقدِّمين ليتّعظ بهم الآخِرون .
قال : وقرأ يحيى بن وثّابٍ : ( سُلُفاً ) مضمومةٌ مثقّلة .
قال : وزعم القاسمُ أنّه سمع واحدها سَلِيفاً ، قال : وقرىء :
( سَلَفاً
) كأنّ واحدتها سُلْفة ، أي : قِطْعة من الناس مِثل أُمّة .
وقال الليث : الأُمَم السالفة : الماضيةُ أَمامَ الغابرة ، وتُجمعُ سوالف ، وأَنشَدَ في ذلك :
ولاقَتْ مَناياها القُرونُ السَّوالِفُ * كذلك يَلْقاها القُرونُ الخَوالِفُ
قال : والسالفةُ : أَعْلى العُنُق . وسالِفَة الفَرَس وغيرِها : هادِيَتُه ، أي : ما تَقَدَّم من عُنُقه .
أبو عُبيد عن أبي عمرو : السَّلْف :
الجِراب ، وجمعُه سُلوف ، وأَنشَد شمر لبعض الهذليِّين :