تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
قلتُ : أراد المَوْءودَة الَّتي كان أهل الجاهليّة يئدونَها وهي حَيّة ، وذَكّر فقال :
يَدُسُّهُ
وهي أنثى لأنَّه ردَّه على لفظ ( ما ) في قوله :
يَتَوارى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ ما بُشِّرَ بِهِ
[ النحل : 59 ] ، فردَّه على اللفظ ، لا على المعنى ، ولو قال : « بها » لكان جائزاً . قال الليث : والدَّسِيس : من تَدُسّه ليأتيَك بالأخبار . ثعلب عن ابن الأعرابيّ قال : الدَّسِيس : الصُّنان الّذي لا يَقلَق الدَّواء . والدَّسِيس المَشْوِيّ . والدُّسُسُ : المُراءُون بأَعمالهم يَدخلون مع القُرّاء وليسوا قُرّاء . قال : والدُّسُسُ : الأَصِنَّة الدَّفِرة . أبو عُبَيد عن الأصمعيّ : إذا كان بالبعير شيء خفِيفٌ من الجَرَب ، قيل : به شيءٌ من جَرَب في مساعِدِه ، وقيل : دُسَّ فهو مَدْسُوس . وقال ذو الرمَّة :
* قَريعُ هِجانٍ دُسَّ منه المَسَاعِدُ *
ومساعِدُه : آباطه وأدفاغُه . ويقال للهِناء الّذي يُطلَى به أرفاغُ الإبلِ : الدَّسُّ أيضا ، ومن أمثالهم : ليس الهِناءُ بالدَّسّ ، المعنى : أنَّ البعير إذا جَرِب في مَساعِرِه لم يُقْتَصر من هِنائه على مواضع الجَرَب ، ولكن يُعَمُّ بالهِناء جميعُ جِلْده لئلَّا يتعدَّى الجَرَب موضعَه فيَجرَبَ موضعٌ آخَر . يُضرَب مثلًا للّذي يَقتصِر من قضاء حاجة صاحبه على ما يَتبلغ به ولا يُبالَغ في الحاجة بكمالها . وقال أبو العبّاس : سألتُ ابنَ الأعرابي عن قول اللّه جلَّ وعزَّ :
قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها ( 9 ) وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها
( 10 ) [ الشمس : 10 ] ، فقال : معناه : من دَسَّ نفسَه مع الصالحين وليس هو منهم . قال : وقال الفرَّاء : خابت نفسٌ دَسَّاها اللّه . ويقال : قد خاب مَنْ دَسَّ نفسَه فأَخْمَلَها بتَرْك الصَّدَقة والطاعة . قال : ونَرَى - واللّه أعلم - أنَّ
( دَسَّاها
) من دَسَّسْتُ ، بُدِّلت بعضُ سيناتها ياءً كما قالوا : تظنَّيْت من الظنّ . قال : ويُرَى أنَّ
( دَسَّاها
) دسّسَها ، لأن البخيل يُخفي منزله وماله ، والسَّخِيُّ يُبرِز منزله فينزل على الشَّرَف من الأرض لئلّا يستتر عن الضِّيفان ومن أراده ، ولكلٍّ وَجْه ، ونحو ذلك ، قال الزَّجَّاج . وقال الليث : الدَّسَّاسة : حَيّة صَمّاء تكون تحت التّراب . وقال أبو عمر : الدَّسّاس من الحيّات : الّذي لا يدري أيُّ طرفَيْه رأسُه ، وهو أَخبثُ الحيّات ، يَندَس في التراب ولا يَظهَر للشّمس ، وهو على لون القُلْب من الذَّهب . وقال شمر : الدَّسَّاس : حَيّةٌ أحمَر كأنّه الدَّم محدَّدُ الطَّرَفين ، لا يُدرَى أيهما رأسُه ، غليظُ الجِلد لا يأخذ فيه الضَّرْب ،