تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
ومنه قولُ اللّه جلَّ وعزَّ :
ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ
لِلَّهِ وَقاراً ( 13 ) [ نوح : 13 ] المعنى : ما لكُمْ لا تَخافون للَّه عَظَمة ، ومنه قول الرَّاجز . أنشده الفراء :
لا تَرْتَجِي حين تُلاقِي الذَّائدَا * أَسَبْعَةٌ لاقَتْ مَعاً أَوْ وَاحداً
قال الفراء : وقد قال بعضُ المفَسِّرين في قول اللّه :
وَتَرْجُونَ
مِنَ اللَّهِ ما لا يَرْجُونَ [ النساء : 104 ] . إنَّ معناه تخَافُون . قال الفراء : ولم نَجدْ مَعْنَى الْخوف يكونُ رَجاءً إلا ومعه جَحْد . فإذا كان كذلك كان الخوفُ على جهةِ الرَّجا والْخوف ، وكان الرَّجَا كَذلِكَ ، كقول اللّه جلَّ وعزَّ :
قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ
أَيَّامَ اللَّهِ [ الجاثية : 14 ] هذه للَّذين لا يَخافونَ أيامَ اللّه . وكذلك قوله :
ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ
لِلَّهِ وَقاراً ( 13 ) [ نوح : 13 ] . وقال أبو ذؤيب :
إذا لسَعَتْهُ النحْل لم يَرْجُ لَسْعَتَها * وحَالَفها في بَيْتِ نُوبٍ عَوامِل
قال : ولا يَجوزُ رَجوْتك وأنْتَ تُريدُ خِفتُكَ ، ولا خِفتُكَ وأنت تريدُ رَجوْتُك . وقال الليث : الرَّجا مَقصور : ناحيَةُ كلِّ شيء ، والجميع : الأرْجاء . والاثنان : الرَّجَوَان ، ومنه قول اللّه تعالى :
وَالْمَلَكُ عَلى أَرْجائِها
[ الحاقة : 17 ] أي نواحِيها . وقال ذو الرمة :
بَيْنَ الرَّجا والرَّجا من جَيْبِ وَاصِيةٍ * يَهْماء خَابِطُها بالْخَوفِ مكعوم
والأرْجاءُ يُهْمزُ ولا يُهمز . قال ابن السكيت : يقال أَرْجَأْتُ الأمر وأَرْجيته ، إذا أخَّرتَهُ . قال اللّه جلَّ وعزَّ : وآخرون مرجؤن لأمر اللّه [ التوبة : 106 ] . وقرئ :
مُرْجَوْنَ
لِأَمْرِ اللَّهِ . وقرىء :
أَرْجِهْ
وَأَخاهُ * . وقرىء : ( أَرْجِئْهُ وأَخَاه ) . قال : ويقال هذا رجلٌ مُرْجِيٌّ ، وهم المُرْجِئَةُ ، وإن شئت قلت : مُرْجٍ ، وهُم الْمرجيَة . قال : وينسبون إليه في قول مَنْ لا يَهمِز مُرْجِيٌّ ، ومن قال بالهمز قال : مُرْجَائيَّ . وقال غيره : إنما قيلَ لهذه العِصَابة مُرْجئة ، لأنَّهم قَدَّموا القولَ . وأَرجئوا الْعَمل . أي أَخَّرُوه . وقال أبو عمرو : أَرْجَأَت الْحامِلُ إذا دَنَا أن يَخْرُجَ وَلَدُهَا ، فهي مُرْجئٌ ومُرْجئةٌ . وقال ذو الرمة :
* إذا أرْجَأَتْ ماتَتْ وَحَىَ سَلِيلُها *
ويقال : أرْجَتْ بغير همزٍ أيضاً .

روج :

أبو العباس عن ابن الأعرابيّ : الرَّوْجةُ الْعَجَلَة . وقال الليث : تقول رَوَّجتُ له الدراهم .