تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
وأخبرني المنذري عن أَبي الهيثم في « الأمثالِ » لأبي عبيد قال أبو عبيدة : من أمثالهم فيمنْ يَظلمُ إنساناً ويحمِّلهُ مَكروهاً ثم يزيده « كفْتٌ إلى وَئيّةٍ » ، والكِفْتُ في الأصل هي القِدْرُ الصغيرة بكسر الكاف ، والوَئِيَّةِ هي الكبيرة من القُدورِ . ( قلت ) : هكذا رواه : كِفتٌ بِكسْرِ الكافِ . وأخبرني المنذري عن ثعلب عن سلمة عن الفراء أنه قال : كَفْتٌ بالفتحِ للقدرِ . ( قلت ) : وهما لُغتانِ كَفْتٌ ، وَكِفْتٌ ، وفرسٌ كَفِيتٌ وقبِيضٌ ، وعَدْوٌ كَفِيتٌ أي سريعٌ . وقال رؤبة :
تَكادُ أَيديها تَهادَى في الزّهَقْ * مِنْ كَفْتِها شدّاً كإضْرَامِ الْحَرَق
والكَفْتُ في عَدْوِ ذي الحافرِ : سُرْعةُ قَبْضِ اليَدِ . وقال الأصمعيُّ إنه ليَكْفِتُني عن حاجتي ويَعْفِتُنِي عنها أي يحبِسُني عنها . وقال شمر : عَدْوٌ كَفِيتٌ وكفَاتٌ : سَريع .

فتك :

في الحديث أن رجلًا أَتى الزُّبيرَ فقال له : أَلا أَقْتُلُ لك عَليّاً . قال : وكيفَ تَقتلهُ . قال أَفتِكُ بهِ ، فقال : سمعْتُ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم يقول : « قيَّدَ الإِيمانُ الفَتْكَ ، لا يَفْتِكُ مؤمنٌ » . قال أَبو عبيد : الفَتْكُ ، أن يأتيَ الرجلُ صاحبَه وهو غافلٌ حتى يشدَّ عليه فيقتلَه وإِن لم يكن أَعْطاهُ أَماناً قبل ذلك ، ولكن ينبغي له أَن يعلمه ذلك ، وكلَّ من قتل رجلًا غارّاً فهو فاتِكٌ . وقال المُخبَّلُ السعديُّ :
وإِذ فَتَكَ النُّعمْانُ بالنَّاس مُحْرِماً * فَمُلِّىءَ من عَوْف بن كعبٍ سَلاسِلُهْ
وكان النعمان بعث إلى بني عوف بن كعب جيْشاً في الشهرِ الحرامِ وهم آمِنون غارُّون فَقَتلَ فيهم وَسَبَى . قال أبو عبيد : وقال الفرّاء : الفَتْكُ ، والفُتْكُ للرجل يَفْتِكُ بالرّجل : يَقْتلهُ مُجاهَرةً . وقال بعضهم : الفِتْكُ . وقال شمر : قال الفرّاء أيضاً : فَتَكَ به وأَفْتَكَ وذكر عنه اللغات الثلاث . وقال ابن شميل : تَفَتَّكَ فُلانٌ بأمرهِ أي مَضى عليه لا يُؤامِرُ أَحداً . وقال الأصمعي : الفَاتكُ : الجريءُ الصَّدْر . وقال في قول رُؤْبة :
ليس امْرؤٌ يمضي به مَضَاؤُهُ * إِلَّا امْرُؤٌ من فَتْكِهِ دَهَاؤُهُ
أي مع فَتْكهِ كَقَوْلِه : « الحَيَاءُ مِنَ الإيمَانِ » أَيْ هو معهُ لا يُفارِقهُ . قال : ومضاؤُه : نفَاذُهُ وذهابُهُ . وفي « النَّوادر » : فَاتَكْتُ فلاناً مُفاتَكةً أي دَاوَمتُه وَاسْتأْكلته ، وإِبلٌ مُفاتِكَةٌ للحَمْضِ