وأخبرني المنذري عن أَبي الهيثم في « الأمثالِ » لأبي عبيد قال أبو عبيدة : من أمثالهم فيمنْ يَظلمُ إنساناً ويحمِّلهُ مَكروهاً ثم يزيده « كفْتٌ إلى وَئيّةٍ » ، والكِفْتُ في الأصل هي القِدْرُ الصغيرة بكسر الكاف ، والوَئِيَّةِ هي الكبيرة من القُدورِ .
( قلت ) : هكذا رواه : كِفتٌ بِكسْرِ الكافِ .
وأخبرني المنذري عن ثعلب عن سلمة عن الفراء أنه قال : كَفْتٌ بالفتحِ للقدرِ .
( قلت ) : وهما لُغتانِ كَفْتٌ ، وَكِفْتٌ ، وفرسٌ كَفِيتٌ وقبِيضٌ ، وعَدْوٌ كَفِيتٌ أي سريعٌ .
وقال رؤبة :
تَكادُ أَيديها تَهادَى في الزّهَقْ * مِنْ كَفْتِها شدّاً كإضْرَامِ الْحَرَق
والكَفْتُ في عَدْوِ ذي الحافرِ : سُرْعةُ قَبْضِ اليَدِ .
وقال الأصمعيُّ إنه ليَكْفِتُني عن حاجتي ويَعْفِتُنِي عنها أي يحبِسُني عنها .
وقال شمر : عَدْوٌ كَفِيتٌ وكفَاتٌ : سَريع .
فتك :
في الحديث أن رجلًا أَتى الزُّبيرَ فقال له : أَلا أَقْتُلُ لك عَليّاً . قال : وكيفَ تَقتلهُ . قال أَفتِكُ بهِ ، فقال : سمعْتُ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم يقول : « قيَّدَ الإِيمانُ الفَتْكَ ، لا يَفْتِكُ مؤمنٌ » .
قال أَبو عبيد : الفَتْكُ ، أن يأتيَ الرجلُ صاحبَه وهو غافلٌ حتى يشدَّ عليه فيقتلَه وإِن لم يكن أَعْطاهُ أَماناً قبل ذلك ، ولكن ينبغي له أَن يعلمه ذلك ، وكلَّ من قتل رجلًا غارّاً فهو فاتِكٌ .
وقال المُخبَّلُ السعديُّ :
وإِذ فَتَكَ النُّعمْانُ بالنَّاس مُحْرِماً * فَمُلِّىءَ من عَوْف بن كعبٍ سَلاسِلُهْ
وكان النعمان بعث إلى بني عوف بن كعب جيْشاً في الشهرِ الحرامِ وهم آمِنون غارُّون فَقَتلَ فيهم وَسَبَى .
قال أبو عبيد : وقال الفرّاء : الفَتْكُ ، والفُتْكُ للرجل يَفْتِكُ بالرّجل : يَقْتلهُ مُجاهَرةً . وقال بعضهم : الفِتْكُ .
وقال شمر : قال الفرّاء أيضاً : فَتَكَ به وأَفْتَكَ وذكر عنه اللغات الثلاث .
وقال ابن شميل : تَفَتَّكَ فُلانٌ بأمرهِ أي مَضى عليه لا يُؤامِرُ أَحداً .
وقال الأصمعي : الفَاتكُ : الجريءُ الصَّدْر . وقال في قول رُؤْبة :
ليس امْرؤٌ يمضي به مَضَاؤُهُ * إِلَّا امْرُؤٌ من فَتْكِهِ دَهَاؤُهُ
أي مع فَتْكهِ
كَقَوْلِه : « الحَيَاءُ مِنَ الإيمَانِ »
أَيْ هو معهُ لا يُفارِقهُ .
قال : ومضاؤُه : نفَاذُهُ وذهابُهُ .
وفي « النَّوادر » : فَاتَكْتُ فلاناً مُفاتَكةً أي دَاوَمتُه وَاسْتأْكلته ، وإِبلٌ مُفاتِكَةٌ للحَمْضِ