وقال أبو زيد : دمَك الرجلُ في مشيهِ إِذا أسرَع ، ودَمَكَتِ الإبلُ ليلَتَها .
( أبو عبيد عن الأصمعي ) : السَّافُ في البناء : كلُّ صَفٍّ من اللّبِن ، وأهل الحجاز يسمونه المِدْماكَ .
وقال شُجَاع : دَمَكَتِ الشمسُ في الجو ودَلَكَتْ إِذا ارتفعتْ .
و
رُوَى سفيان عن عمروٍ عن محمد بن عُمَيْر قال : كان بناء الكعبة في الجاهلية مِدْماكَ حجارةٍ ومِدْماكَ عِيدانٍ من سفينة انكسَرَتْ .
ويقال : أقمت عنده شهراً دَمِيكاً أي شهراً تامّاً قال كعب :
دَابَ شهرينِ ثم شهراً دَمِيكا
مكد :
قال الليث : مَكَدَتِ الناقةُ إِذا نقَصَ لبنُها من طول العَهْد ، وأنشد :
قَدْ حَارَدَ الخُورُ وَمَا تُحَارِدُ * حتَّى الجلَادُ دَرُّهُنَّ مَاكِدُ
وقال بعض العرب في صفة عجوز : ما ثَدْيُها بناهِدٍ ، ولا دَرُّها بماكدٍ ، ولا فُوها ببارِدٍ .
وروى الحراني عن ابن السكيت : ناقةٌ مَكُودٌ إذا دامَ غَزُرُها ، ونُوقٌ مكائِدُ ، وأنشد :
إِنْ سَرَّكَ الغُزْرُ المَكُودُ الدائمُ * فَاعْمِدْ بَرَاعِيسَ أَبُوهَا الرَّاهِمُ
وناقةٌ بْرِعِيسٌ إِذا كانت غزِيرة .
( ثعلب عن ابن الأعرابي ) : مِثل قوله في المَكُودِ .
( قلت ) : وهذا هو الصحيح لا ما قاله الليث ، وإنَّما احتجَّ الليث بقول الراجز :
حَتَّى الجِلَاد دَرُّهُنَّ ماكِدُ
فظن أنه بمعنى الناقصِ وهو غلطٌ ، والمعنى حتى الجِلَاد اللواتي دَرُّهُنَّ ماكِدٌ أي دائمٌ قد حاردْنَ أيضاً ، والجِلَادُ :
أدْسَمُ الإبلِ لبناً وليست في الغَزارة كالخُورِ لكنها دائمة الدَّرِّ ، واحدتُها :
جَلْدَةٌ ، والخورُ في ألبانِهنّ رِقةٌ مع الكثرةِ .
( أبو عبيد عن الأموي ) : مكَدَ فلانٌ بالمكانِ يمكُدُ مُكوداً إِذا أَقام به ، وثَكِمَ يَثْكَم : مِثْلُه ، ورَكَدَ ركوداً .
وقال الساجع : ما دَرُّها بماكِد أي ما لبنُها بدائمٍ ، ومثل هذا التفسير المحال الذي فسَّرَه الليث في مكدَتِ الناقةُ مما يجب على ذوِي المعرفة تنبيه طَلَبَة هذا الباب من علم اللغة لئلا يتعثّر فيه ذوو الغباوة تقليداً لِليثِ .
مدك :
المَدَاكُ : الصَّلَاية ، أَحْسِبه مَفْعَلًا من الدَّوْكِ وهو الدّقُّ .