تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
قال : وروي عن الأصمعي أنه قال : المِسْكينُ أَحسنُ حَالًا من الفقير ، قال وإليه ذهبَ أحمد بن عبيد ، قال : وهو القول الصحيحُ عندنا ، لأن اللَّه تعالى قال :
أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ
[ الكهف : 79 ] فأَخبرَ أنهم مَساكينُ وأن لهم سَفينةً تساوي جُمْلةً . وقال :
لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الْأَرْضِ
الآيةَ إلى قولهِ
إِلْحافاً
[ البقرة : 273 ] . فهذه الحال التي أَخبَرَ بها عن الفقراء هي دونَ الحالِ التي أَخبَرَ بها عن المسَاكينِ . و في الحديث عن النبي صلّى اللَّه عليه وسلم أنه قال لِلْمصَلِّي : « تَبْأَس وتَمَسْكنُ وتقنع يديك » قوله تَمَسْكنُ أي تَذِلُّ وتخضعُ . قال القُتيبيُّ : أَصْلُ الحَرْفِ : السُّكونُ ، والمَسْكَنةُ : مَفعلةٌ منه ، وكان القياس تُسَكَّنَ كما يقال : تَشَجَّعَ وتحلَّمَ ، إِلا أَنه جَاءَ في هذا الحَرْفِ تَمَفْعَلَ ، ومثله : تَمدْرَعَ من المِدْرَعَةِ ، وأَصلُهُ : تَدَرَّعَ . وقال سِيبَوَيْهِ : كلُّ مِيمٍ كانتْ في أَوَّلِ حَرْفٍ فهي مَزيدةٌ إِلَّا مِيمَ مِعْزَى ، وَمِيمَ مَعَدٍّ ، تقول : تَمَعْدَدَ ، وميمَ مَنْجَنِيق وَمِيمَ مَأْجَجٍ ، ومِيمَ مَهْدَدَ . ( قلت ) : وهذا فيما جاءَ عَلَى مَفْعَلٍ أَو مِفْعَلِ أَو مِفْعِيل ، فأَمَّا ما جاءَ عَلَى بنَاءِ فَعْلٍ أَو فِعَالٍ فالميمُ تكونُ أَصْلِيَّةً مثل المَهْدِ والمِهَادِ والمَرْدِ وَما أَشْبَهَهُ . سلمة عن الفراء من العرب من يقول : أنزل اللَّه عليهم السِّكِّينة للسَّكِينةِ . قال : وحكى الكسائي عن بعض بني أسد المَسْكِينُ بفتح الميم للمِسكِين . وقول اللَّه تعالى :
فَمَا اسْتَكانُوا
لِرَبِّهِمْ [ المؤمنون : 76 ] أي فما خضعوا ، كان في الأصل « فما اسْتَكَنُوا » فمدت فتحة الكاف بألف كقوله : لها مَتْنَتَانِ خَظَاتَا ، أراد : خَظَتَا . فمد فتحة الظاء بألف . يقال : سَكَنَ ، وأَسْكن ، واسْتَكن وتمسكن ، واستكان أي خضع وذل . وقال :
يَنْبَاعُ من ذِفْرَى غَضُوبٍ
أي يَنْبَع فمُدَّت فتحة الباء بألف . وقال الزجاج : في قوله تعالى :
وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ
لَهُمْ [ التوبة : 103 ] أي يَسْكُنونَ بها . وقال أبو عبيد : الخَيْزُرَانة : السُّكّانُ ، وهو الكَوْثَلُ أيضاً . وقال أبو عمرو : الخَدْفُ : السُّكّانُ ، وهو الكوثَلُ أيضاً . وقال الليث : السُّكّانُ : ذَنَبُ السَّفينَةِ الذي به تُعدَلُ ، وقال طَرَفة :