قال : وقال قوم :
كُرْسِيُّهُ
: قدرته التي بها
يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ
. قالوا : وهذا كقولك : اجعل لهذا الحائط كرْسيّاً أي اجعل له ما يعتمدُه ويمسكه وقريب من قول ابن عباس ، لأن علمه الذي وسع السماوات والأرض لا يخرج من هذا ، واللَّه أعلم بحقيقة الكُرسيّ ، إِلا أنّ جُملته أمرٌ عظيم من أمر اللَّه جل وعز .
وروى أبو عمرو عن ثعلب أنه قال :
الكرسي : ما تعرفه العرب من كراسيِّ الملوك . ويقال : كِرسي أيضاً .
وأخبرني المنذري عن أبي طالب أنه أنشده :
يَا صاحِ هل تعرفُ رَسْماً مُكْرَسَا
قال : المُكْرَسُ : الذي قد بعرتْ فيه الإِبلُ وبَوَّلَتْ فركبَ بعضه بعضاً ، ومنه سميت الكُرَّاسَةُ .
قلت : والصحيحُ عن ابن عباس في الكُرْسِيّ ما
رواهُ الثَّوْريُّ وغيرهُ عن عمارٍ الدُّهْنِي عن مُسْلمٍ البَطِينِ عن سعيد بن جُبَيْرٍ عن ابن عباسٍ أنه قال : الكُرْسِيُّ :
موضعُ القدمينِ ، وأَما العَرْشُ فإنَّهُ لا يُقدرُ قدرهُ
، وهذه روايةٌ اتفقَ أَهْلُ العلمِ على صِحتها ، والذي روي عن ابن عباس في الكُرْسيّ أنَّهُ العِلمُ ، فَليسَ ممّا يُثبتُه أَهلُ المعرِفةِ بالأخبارِ .
أبو بكر : لُمْعَة كَرْساءُ للقطعة من الأرض فيها شجرٌ ، تدانتْ أصولها والتفتْ فروعها .
وقال الليث : الكِرْسُ من أَكْرَاسِ القَلائد والوُشُحِ ونحوها .
يقال . قلادةُ ذاتُ كِرْسَيْنِ ، وذاتُ أكْرَاسٍ ثلاثةٍ إِذا ضُمَّت بعضها إلى بعض وأنشد :
أَرِقتُ لِطَيْفٍ زَارَنِي في المَجَاسِدِ * وأَكْرَاسِ دُرٍّ فُصِّلَتْ بالفرائدِ
والكَرَوَّس : الرجُلُ الشديدُ الرأس ، والكاهل في جِسْمٍ . قال العجَّاجُ :
فِينَا وَجَدْتَ الرجُلَ الكَرَوَّسَا
وقال ابن شميل : الكَرَوَّس : الشديدُ ، رجلٌ كَرَوَّسٌ .
و
في حديث أبي أيوب الأنصاريّ أنه قال :
« ما أَدْري ما أَصنَعْ بهذه الكَرَاييسِ ، وقد نهَانَا رسولُ اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم أنْ نستقبلَ القبلةَ بغائطٍ أو بولٍ »
. قال أبو عبيد : الكَرَاييسُ واحدُها :
كِرْياسٌ ، وهو الكَنِيفُ الذي يكون مشرفاً على سطحٍ بقناةٍ إلى الأرضِ ، فإِذا كان أسفلَ فليسَ بكِرْياسٍ .
قلت : يسمَّى كِرْياساً لما يعلقُ به من الأقذارِ والعَذِرَةِ فيركَبُ بعضه بعضاً مثل كِرْسِ الدمنِ والوأْلةِ وهو فِعيالٌ من الكِرْسِ مثل جِريالٍ .
( أبو عبيد عن الأموي ) : يقالُ للرجُلِ إِذا وَلَدَتهُ أَمَتَانِ أو ثلاثٌ : مُكَرْكَسٌ .