تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
وقال بعضُهُم : وكَّفْته توْكِيفاً ، وأكَّفْتُه تأكِيفاً ، والاسْمُ : الوِكافُ ، والإكافُ . ويقال : هو يَتَوكَّفُ عِيالَهُ وحشَمَه أي يَتَعَهَّدُهُم ويَنْظُرُ في أُمورِهم . ويقال : وَاكَفْتُ الرّجُلَ مواكفةً في الحربِ وغيرِها إذا واجهتُه وعارضته . وقال ذو الرّمّة :
مَتَى ما يُوَاكِفُهَا ابْنُ أُنْثَى رَمَتْ به * مع الجَيْشِ يَبْغِيْهَا المَغَانِم يَثْكَلِ

أفك :

قال اللَّهُ جلَّ وعزَّ :
يُؤْفَكُ
عَنْهُ مَنْ أُفِكَ ( 9 ) [ الذاريات : 9 ] . قال الفراء يقول : يُصْرَفُ عَنِ الإيمَانِ مَنْ صُرِفَ ، كما قال :
أَ جِئْتَنا لِتَأْفِكَنا
عَنْ آلِهَتِنا [ الأحقاف : 32 ] يقول لتَصْرِفَنَا وتَصُدَّنَا . وقولُ اللَّه :
وَالْمُؤْتَفِكاتِ
أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ [ التوبة : 7 ] . قال الزجاج :
الْمُؤْتَفِكاتِ
: جمعُ مُؤْتَفِكَةٍ ، ائْتَفَكَتْ بهِمُ الأرضُ أي انقلبت . يقال : إنّهم قومُ لُوطٍ ، ويقال : إنَّهم جميعُ مَنْ أُهلِكَ ، كما يقال للهالك : قَدِ انقلبتْ عليه الدّنيا . و روى النَّضْرُ بن أَنَسٍ عن أبِيهِ أنه قال : « أي بُنَيَّ لا تَنْزِلَنَّ البَصْرَة فإنها إحْدَى المُؤْتَفِكَاتِ قد ائْتَفَكتْ بأهلها مَرَّتَيْنِ ، وهي مُؤْتَفِكَةٌ بهم الثالثة » . قال شمرٌ يعني بالمؤتفكة أنها قد غَرِقَت مَرَّتَينٍ ، قال : والائتفاكُ عند أهل العربية : الانْقِلابُ كَقَرْيَاتِ قومِ لُوط التي ائتفكت بأهلها أي انقلبت . وقال في قول رؤبة :
وجَوْزِ خَرْقٍ بالرِّيَاحِ مُؤْتَفِكْ
أي اختلفت عليه الأرْوَاحُ مِن كلِّ وَجْهٍ . ( ثعلب عن ابن الأعرابي ) : أَفَكَ يَأْفِكُ ، وأَفِكَ يأْفَكُ إذا كذبَ ، والإفْكُ : الإثْمُ ، والإفْكُ : الكَذِبُ . ( أبو عبيد عن الكسائي ) : تقولُ العربُ : يا لِلأفِيكَةِ ، ويا لِلإفِيكَةِ بكسر اللامِ وفَتْحِها ؛ فمَنْ فَتَحَ اللام فهي لامُ الاستغاثةِ ، ومن كسرها فهي تَعَجُّبٌ ، كأنه قال : يأيُّهَا الرّجُلُ اعْجَبْ لهذه الأفِيكَةِ ، وهي : الكِذْبَةُ العظيمة ، وأرضٌ مأفُوكةٌ ، وهي التي لم يُصِبْهَا المطرُ فأمْحَلَتْ . وأنشد ابن الأعرابي :
كأنّهَا وَهْيَ تَهَاوى تَهْتَلِكْ * شمْسٌ بِظِلِّ ذا بهذا يأْتَفِكْ
قال يَصِفُ قَطَاةً باطِنُ جَناحِها أسودُ ، وظاهِرُه أبيضُ ، فشبّه السوادَ بالظُّلْمَة ، وشبه البياضَ بالشّمْسِ ، ويأتفِكُ أي ينْقِلبُ . وقال الليث : الأفِيكُ الذي لا حَزْمَ له ولا حِيلة ، وقال الراجزُ :
مَا لِي أَرَاكَ عاجِزاً أَفِيكَا
والأفَّاكَ : الذي يَأفِكُ النّاسَ أي يصُدُّهُمْ