تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
وأَرادت أُمُّ الرَّجُلِ تكْثِيرَ ما اشتَرَى به ابنُهَا ، وإعْلَامَهُ أنه مَغْبُونٌ فيما ابتَاعَ ، ففَطَّنَتْهُ أَنَّه كأَنّه اشترى المَعدِنَ بثلاثمئة شاةٍ فنَدِمَ ابنُها ، واستقال بائعَه فأَبَى ، وبارَك اللَّهُ له في المعدِنِ فحسده البائعُ على كثرةِ الرِّبح ، وسَعَى به إلى عليّ رضي اللَّهُ عنه ، ليأْخُذَ منه الْخُمسَ ، فألْزَمَ الخُمْسَ البائعَ ، وأَضَرَّ الساعي بنفْسه . ( أبو نصر ) : يقال : ما لِي به قِبَلٌ ولا كِفَاءٌ أي طاقةٌ على أَنْ أُكَافِئَه . وأنشد :
ورُوحُ القُدْسِ ليسَ له كِفَاءُ
وقال الليث : قال بعضُهم : الإكْفَاءُ في الشِّعر هو المُعاقَبةُ بين الرَّاء واللّام ، أو النُّون والميمِ . ( قلت ) : والقَولُ فيه ما قال أبو عمرٍو . وقال الليث : ورأيتُ فلاناً مُكْفَأَ الوجه إذا رأيتَهُ كاسف اللَّونِ ساهِماً . ويقال : كان الناسُ مُجتمِعين فانكفَأُوا وانْكَفَتُوا إذا انْهَزَمُوا . وقال أبو زيدٍ : اسْتَكْفَأْتُ فلاناً نخلةً إذا سأَلْتَهُ ثمرَها سنَةً ، فجَعَل للنَّخْل كَفْأَةً ، وهو ثمرُ سَنَتها ، شُبِّهَتْ بكَفْأَة الإبل . وأنشد :
غُلْبٌ مَجَالِيحُ عند المَحْلِ كُفْأَتُها * أَشْطَانُها في عِذَاب البحْرِ تَستَبِقُ
أراد به النَّخْلَ ، وأراد بأشطانِها : عُروقَها . و في صِفَةِ النبيِّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « أَنّه كَان إذا مَشَى تَكَفَّأَ تَكفُّؤاً » . فالتَّكفُّؤُ : التَّمايُلُ كما تتكفَّأُ السَّفينةُ في الماء يميناً وشمالًا ، وكلّ شيء أَمَلْتَهُ فقد كَفَأْتَه . ويقال : أصبح فلانٌ كَفِئَ اللّون : مُتَغَيِّره كأنّه كُفِئَ ، فهو مَكفوءٌ وكَفِئٌ . وقال دريدُ بن الصِّمَّةِ :
وأَسْمَرَ مِن قِدَاحِ النَّبْعِ فَرْعٍ * كَفِيءِ اللّوْن من مَسٍّ وضَرْسِ
أي مُتَغيِّرِ اللَّون من كثرةِ ما مُسِحَ وعُضَّ . ويقال : كافَأَ الرجلُ بينَ فارسَينِ برُمحِه إذا وَالَى بينهما ، فطَعَنَ هذا ثم هذا . وقال الكميت :
نَحْرَ الْمُكافِئِ والمَكْثُورُ يَهْتَبِلُ
والْمَكْثُورُ : الذي غلبَه الأقرانُ بكثرتهم ، يَهتَبِلُ : يَحْتالُ للخلاص . ويقال : بنى فلان ظُلَّةً يُكافئ بها عينَ الشمس لِيتَّقِيَ حرّها . و قال أبو ذر : « لنا عَبَاءَتَان نُكافئُ بهما عنا عين الشمس أي نقابل بهما الشمس ، وإني لأخشى فضل الحساب » . وقال ابن شميل : سَنَامٌ أَكْفَأ : وهو الذي مالَ عَلَى أَحد جنبَي البعيرِ ، وناقةٌ كَفَآء وجملٌ أَكْفَأُ ، وهو من أهون عيوبِ