يقول : مَأْق ومَؤق أَمْق العَيْن والجميع آماق ، وهي في الأصل أمْآق فقُلِبَت . فلمَّا وَحَّدُوا قالوا أَمْق لأنهم وَجدوه في الجمع كذلك .
قال : ومن قال ماقي جمعَه مَوَاقي .
وأنشد أبو الحَسن :
كأَنَّ اصْطِفافَ الماقتِينِ بطَرْفها * نَثِيرُ جُمانٍ أَخطأَ السِّلْك نَاظمُه
وقال الآخر فيمن جمَعه مَواقي :
فظلَّ خليلي مستكِيناً كأنَّه * قَذًى في مَوَاقي مُقْلَتيه يُقلْقِل
وقال الليث : المَأق مهموز : ما يعتَرِي الصّبِيَّ بعد البكاء .
يقال : مَئِقَ فلانٌ مَأَقاً ، وقَدِم فلانٌ فامْتَأَقْنا إليه ، وهو شِبْه التَّباكي إليه لطُول الغِيبة .
وقال ابن السكيت : المَأَق : شِدَّةُ البُكاء .
وقالت أمُّ تأبّط شرّاً تُؤَبِّنُه : ما أَبتُّه مَئِقاً ، أي : باكياً .
وأنشد :
عَوْلَةُ ثَكْلَى وَلْوَلَتْ بَعْدَ المَأَق
وقال الليث : مُوق العينُ : مُؤخرها .
وماقُها : مُقدِمُها .
رواه عن أبي الدُّقيش . قال :
ورُوي عن النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم أنَّه « كانَ يَكْتَحِلُ مِن قِبل مُوقه مرَّة ومِن قِبل ماقِه مَرَّة »
يعني مُقْدِم العين ومؤَخِّرَها .
قُلتُ : وأهلُ اللُّغَة مُجْمِعُون على أنَّ المُوق والماق : حرفُ العين مما يَلِي الأنف ، وأنَّ الذي يلي الصُّدْغ يقال له اللَّحاظ .
والحديث الذي استشهدَ به اللَّيث غير معروف .
وقال الليث : المُؤْق من الأرض والجميع الأمآق ، وهي النَّواحي الغامضة من أطرافها .
وقال رؤبة :
تَفْضِي إلى نازِحَة الأمْآق
وقول الشاعر :
لعَمْري لئن عينٌ من الدمع أنزحتْ * مقاها لقد كانت سريعاً جموحُها
أراد بالمقَى جمع مأقي العين فقلبه .
وقال غيره : المَأَقة : الأنفة وشدّة الغضب .
وقد أَمْأَق الرجل إمآقاً : إذا دخل في المأَقة ، كما يقال اكْأَبَ . والإمْآق نَكث العهدِ من الأنَفة .
و
في كتاب رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم لبعض الوفود واليمانيِّين : « ما لمْ تُضْمِروا الإماق ، وتأكلوا الرّباق »
، ترْكُ الهمز مِن الإماق لِيُوازِن به الرّباق .
يقول : لكم الوفاء بما كتبتُ لكم ما لم تأتوا بالمأَقة فتغدِروا وتقطعوا رِباق العَهد الذي في رِقابكم .
وقال الأصمعيّ : يقال : امتأَق غَضبُه امتِآقاً : إذا اشتدَّ .