أخبرني المنذريُّ عن ثعلب عن ابن الأعرابي أنّه أنشده :
ألَا قالت بَهانِ ولم تَأَبَّقْ * نَعِمْتَ ولا يَليقُ بك النَّعيمُ
قال : لم تأَبقْ ، أي : تَأَثمْ من مَقالتها .
وقال غيره : لم تأبقْ ، أي : لم تأنفْ .
ويقال : أبَق العبدُ يأَبقُ إباقاً فهو آبِق ، وجمعُه أبَّاق .
باب القاف والميم
ق م
( وا ي ء ) قوم ، قمي ، قمأ ، وقم ، ومق ، موق ، مأق ، مقا .
قوم :
قال الليث : القوم : الرِّجال دون النساء .
ومنه قول اللَّه :
لا يَسْخَرْ قَوْمٌ
مِنْ قَوْمٍ ، أي : رجالٌ من رجال ،
وَلا نِساءٌ مِنْ نِساءٍ
[ الحجرات : 11 ] يدلُّ عليه قولُ زهير :
وما أدري ولستُ إخالُ أدرِي * أقومٌ آلُ حِصْنٍ أم نِسَاءُ
قال : وقومُ كلِّ رجلٍ شيعتُه وعشيرته .
وأخبرني المنذريّ عن أبي العباس ، أنّه قال : النَّفَر والقَومُ والرَهْط ، هؤلاء معناهم الجَمع ، لا واحدَ لهم من لفظهم ، للرِّجال دون النساء .
وقال الليث : القَوْمة : ما بين الرَّكعتين مِن القيام .
قال : وقال أبو الدُّقَيش : « أُصَلِّي الغداة قَوْمَتَين ، والمغربَ ثلاث قومات » . وكذلك قال في الصلاة .
وقال الليث : القامة : مقدارٌ كهيئة رجُل ، يُبنَى على شَفير البئر ، يوضع عليه عُودُ البَكرة : والجميع القِيَم . وكلُّ شيءٍ كذلك فوق سطحٍ ونحوه فهو قامة .
قلت : الذي قاله الليث في تفسير القامة غير صحيح . والقامة عند العرب : البَكْرة التي يُسْتَقى بها الماء من البئر .
وأقرأني الإياديُّ عن شمر لأبي عُبيدٍ عن أبي زيد أنه قال : النَّعامة الخشبة المعترضة على زُرنُوقَيِ البئر ، ثم تُعلَّق القامة ، وهي البكرة ، من النَّعامة ، وجميعها قِيَم .
وأخبرني غير واحدٍ عن أبي الهيثم ، أنه قال : القامة : جماعة الناس . والقامة أيضاً : قامة الرجل .
وقال الأصمعي : فلانٌ حسن القامة والقِمَّة والقُومِيَّة بمعنًى واحد .
وأنشد :
فتَمَّ من قَوامها قُوميُّ
وقال الليث : يقال فلان ذو قُوميَّةٍ على مالِه وأمرِه . وتقول : هذا الأمر لا قُوميّة له ، أي : لا قِوَامَ له .
أبو عبيد عن أبي عبيدة : هو قِوام أهل بيته وقِيَام أهل بيته ، من قول اللَّه جلَّ وعزَّ :
جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِياماً
[ النساء : 5 ] .