هُزالًا وكِبَراً كما قال رؤبة :
بَعْدَ اقوِرَار الْجِلدِ والتشنُّنِ
وناقة مُقَوَّرةٌ وقد اقوَرَّ جِلْدُها وانحنت وهُزِلت .
وقال ذو الرمة :
وإنْ حَبا من أنفِ رملٍ منخِرُ * أعنَقُ مقورُّ السَّراة أوعَرُ
واقورّت الأرض : ذهبَ نباتُها . واقورار الإبل : ضمرها وذبولها . وقال :
ثمَّ قَفَلن قَفَلًا مقورَّا
أي : يبِسنَ . وفلانٌ القاريّ محدّث .
قال محمد بن إسحاق : نُسب إلى القار ، وهي قرية خارج المدينة معروفة يقال لها :
القار . وينسب إلى القارة . أعنِي القبيلة .
فيقال : قاريٌّ أيضاً .
وأخبرني المنذري عن أبي العباس أنّه قال : القارُ والقِيرُ : كلُّ شيء يُطلَى به ، مسموعٌ من العَرَب . قال : كلُّ ما طُلِيَ بشيء فقد قُيِّر به .
وقال الليث : القار والقِير : لغتان ، وصاحبُه قَيّار ، وهو صُعُدٌ يُذاب فيُستخرج منه القار ، وهو أسود يُطلَى به السُّفُن ، يَمنع الماء أن يَدخُل . ومنه ضَربٌ يُحْشَى به الخلاخيل والأسورة .
قال : وفَرَسٌ كان يسمَّى قَيّاراً ، لشدة سوادِه .
وأنشد غيره :
فمن يك أمسَى بالمدينة ثاوِياً * فإنِّي وقيَّارٌ لها لغريبُ
والقار : شجرٌ مُرّ .
وقال بشر :
يَسومُون الصِّلاحَ بذاتِ كَهْفٍ * وما فيها لهمْ سَلَعٌ وقارٌ
شمر عن الأصمعيّ : القار : أصفر من الحَبَل .
وقال غيره : هي الجَبَل الصغير الأسودُ المنفرد شِبه الأكَمَة ، وهي القُورُ .
وقال ابن شميل : القارة : جُبَيل مستدِقٌّ ملحُومٌ طويلٌ في السماء لا يَقُور الأرض كأنَّه جُثْوَة ، وهوَ عظيمٌ مستدير .
وقال ابن هانئ في « كتابه » : من أمثال العرب : « قَوِّرِي وألْطِفي » قالها رجلٌ كان لامرأته خِدْنٌ فطَلبَ إليها أن يَتّخذ له شِراكَين مِن شَرَج است زوجها ، قال :
ففَظِعتْ بذلك ، فأبَى أن يرضى دُونَ فعلِ ما سألها ، فنظرتْ فلم تجِدْ لها وَجْهاً ترجو به السبيلَ إليه إلَّا بفَسَادِ ابنٍ لها منه ، فعَمَدتْ فعصّبَتْ على مَباله عَقْبة فأخْفَتْها ، فعَسُر عليه البَوْل ، فاستفاث بالبكاء فسألها أبوه : ما أبكاه . فقالت :
أخَذَه الأُسْر وقد نُعِتَ له دواؤه . فقال :
وما هو ؟ فقالت : طَرِيدَةٌ تُقَدّ له مِن شَرَج استك . فاستَعظَم ذلك ، والصّبيُّ يتضوّر ، فلما رأَى ذلك بَخَع لها به . وقال لها :