قال : والترقُّب : تَنظر شيء وتوقُّعُه . قال :
والرقيب : الحفيظ .
و
في حديث النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم أنه قال : « ما تَعُدّون فيكم الرَّقوب ؟ » قالوا : الذي لا يَبْقى له ولد .
قال : بل الرّقُوب الذي لم يقدِّم من ولده شيئاً .
قال أبو عبيد : وكذلك معناه في كلامهم إنما هو على فَقْد الأولاد .
وقال صخرُ الغَيّ :
فما إِنْ وَجْدُ مِقْلاتٍ رَقُوبٍ * بواحِدِها إذا يَغْزُو تضِيفُ
قال أبو عبيد : فكان مذهبه عندهم على مصائب الدنيا فجَعَلها رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم على فَقْدِهم في الآخرة ، وليس هذا بخلافِ ذاك في المعنى ، ولكنّه تحويل الموضع إلى غيره نحو
حديثه الآخر : « إن المحْرُوبَ مِنْ حُرِبَ دينَه »
. وليس هذا أن يكون مَن سُلِب ماله ليس بمحروب .
وقيل : الرّقوب : الناقة التي لا تدنو إلى الحوض مع الزِّحام ، وذلك لكرمها . حكاه أبو عبيد .
وقال الليث : الرَّقَبة : مؤخّر أصل العُنُق .
والأرقَب الرَّقَبانيّ : الغليظ الرقَبة .
ويقال للأَمة الرَّقَبانيّة رَقْباء ، لا تُنعَت به الحُرّة .
وقال ابن دريد : يقال : رجل رَقَبانٌ ورقبانيّ أيضاً ، ولا يقال للمرأة رَقَبانيّة .
وقال اللَّه في آية الصَّدَقات :
وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقابِ
[ التوبة : 60 ] .
قال المفسّرون :
( وَفِي الرِّقابِ
) هم المكاتَبون ولا يُبتدأ منه مَمْلوك فيُعتَق .
وقال الليث : يقال : أعتَقَ اللَّهُ رقبتَه ، ولا يقال : أعتَقَ اللَّهُ عُنقَه .
والرَّقيب : ضَرْبٌ مِن الحيّات خبيث والجمْع الرَّقيبات والرُّقُب .
وقال شمر : المَرْقَبة هي المَنظرة في رأس جَبَل أو حِصْن ، وجمعه مراقب .
قال : وقال أبو عمرو : المَراقب : ما ارتفع من الأرض .
وأنشد :
ومَرْقبَةٍ كالزُّجّ أشرفْتُ رأسَها * أُقَلِّبُ طرفي في فضاءِ عريضِ
و
في حديث النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم في العُمْرَى والرُّقْبَى : « إنها لمن أُعمِرَها ولِمن أُرقِبَها ولوَرثتهما من بعدهما »
. قال أبو عبيد : حدّثني ابن عُلَيَّة عن حجّاج أنه سأل أبا الزبير عن الرُّقْبى فقال : هو أن يقول الرجل للرجُل وقذ وَهَب له داراً :
إن متَّ قَبْلي ، رجعَتْ إليّ ، وإنْ متُّ قبلَك فهي لك .
قال أبو عبيد : وأصل الرُّقْبى من المراقبة ، كأنَّ كلَّ واحد منهما إنما يَرْقُب موت صاحبِه . ألا ترى أنه يقول : إنْ مُتَّ قَبْلي