وقال طفيلٌ يصف الخيل :
مُعرَّقة الألحِي تَلوحُ مُتونُها * تُثير القَطَا في مَنهل بعد مَقربِ
سلمة عن الفراء : جاء في الخبر : « اتَّقوا قُرابَ المؤمن - وقُرابتَه أي فِراسَتَه - فإِنه يَنظُر بنور اللَّه »
. قال : والقُراب : القريب . والقَرب : البئر القريبة الماء ، فإذا كانت بعيدة الماء فهي النَّجاء .
وأنشد :
ينهضنَ بالقوم عليهنّ الصُّلُبْ * مُوكَّلاتٍ بالنَّجاء والقَربْ
يعني الدلاء ، والعرب تقول : تقاربتْ إبلُ فلان ، أي : أدبرتْ ، وقلت : وقال حَندلٌ الطُّهوي :
غَركِ أن تقاربتْ أباعِري * وأن رأيتِ الدهر ذا الدوائر
والقِربة وجمعها قِرب من الأساقيّ .
ومن أمثالهم : « الفِرار بقُرابٍ أكيس » يقول : الفرار قبل أن يُحاط بك أكيس لك .
ويقال : لو أنّ في قُرابِ هذا ذهباً ؛ أي :
ما يقارب مِلأه .
و
في الحديث : « إذا تقارب الزمانُ لم تكد رؤيا المؤمن تكذب »
. معنى تقارب الزمان : اقتراب الساعة . يقال للشيء إذا ولّى وأدبر قد تقارب . وتقارب الزرع : إذا دنا إدراكه . ويقال للرجل القصير : متقارب ومتآزف .
الأصمعي : إذا رفعَ الفرسُ يديه معاً ووضعهما معاً فذلك التقريب .
وقال أبو زيد : إذا رجَمَ الأرضَ رَجماً فهو التقريب ، يقال : جاءنا تُقرب به فرسُه .
وقال اللَّه جل وعز :
قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى
[ الشورى : 23 ] ، أي :
إلا أنْ تَوَدني في قرابتي ، أي : في قرابتي منكم ، ويقال : فلانٌ ذا قَرابتي وذو قَرابةٍ مني ، وذو مَقربة وذو قُربى مني .
قال اللَّه جل وعز :
يَتِيماً ذا مَقْرَبَةٍ
( 15 ) [ البلد : 15 ] ، وجائز أن تقول : فلانٌ قَرابتي بهذا المعنى والأول أكثر .
قال : والقرقَبَة : صوت البَطْن . والمقَارب :
الطُّرق .
رقب :
قال الليث : رَقَبَ الإنسانَ يرقَبُ رِقْبَةً ورِقْباناً ، وهو أن يَنتظره . ورقيب القوم :
حارِسهم ، وهو الذي يُشرف على مَرقَبةٍ ليحرسهم . ورقيب الميسر : الموكَّل بالضَّرِيب . ويقال : الرقيب اسم السهم الثالث .
وقال أبو دُوَادٍ الإياديّ :
كمقَاعد الرُّقَباءِ للضُ * رَباءِ أيديهم نواهِدْ
وقول اللَّه جل وعز :
وَلَمْ تَرْقُبْ
قَوْلِي [ طه : 94 ] ، معناه : لم تنتظر قولي .