تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
وقال الفراء : يقول الآكلونَ يَصْطَبِغُونَ بالزَّيتِ ، فجعل الصِّبْغَ الزَّيتَ نفسه . وقال الزجاج : أراد بالصِّبغِ الزَّيتونَ في قول اللَّهِ :
وَصِبْغٍ
لِلْآكِلِينَ قلت : وهذا أجوَدُ القَوليْنَ ، لأنه قد ذكر الدُّهْنَ قبله قال : وقوله :
تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ
[ المؤمنون : 20 ] أي : تَنْبُتُ وفيها الدُّهنُ أو ومعها دُهنُ كَقَوْلِكَ : جَاءَني زيد بالسَّيفِ ، أي : جاءني ومعه السَّيْفُ . و قال غيره : صَبِيغٌ : اسم رجل كان يَتَعَنَّتُ الناس بسُؤالاتٍ مشكلةٍ من القرآن فأمر عمر بن الخطاب بِتَأدِيبِه ونَفْيِهِ إلى البصرةِ وكتَبَ إلى أبي موسى أَنْ ينهى الناس عن مُجالَسَتِهِ . وقال الليث : والأَصْبَغُ من الطير ما ابْيضَّ أَعلى ذَنبه . وقال أبو عبيدة : إذا شابت ناصِيةُ الفَرَسِ فهو أسْعَفُ ، فإِذا ابْيَضَّتْ كلها فهو أصبغُ قال : والشَّعَلُ : بَيَاضٌ في عُرضِ الذَّنَبِ فإِن ابيض كلُّه أو أطْرَافه فهو أصبغ قال : والْكَسَع أن تَبْيَضَّ أطراف الثُّنَنِ فإِن ابيَضَّتِ الثُّنَنُ كلها في يَدٍ أو رجْلٍ ولم تَتَّصِلْ بِبَياض التَّحْجيِل فهو أصبغُ أيضاً . أبو عبيدة عن أبي زَيدٍ قال : إذا ابيَضَّ طَرَف ذَنَبِ النّعْجَةِ فهي صَبْغاءُ ، قلت : والصَّبغاءُ نَبْتٌ معروفٌ . و جاء في الحديث : « هل رأيتم الصَّبغاءَ ، ما يلي الظِّل منها أصفَرُ أو أبيض » ، وذلك أن الطاقَةَ الغضَّةَ من الصَّبغاء حين تطلع الشمس يكون ما يَلي الشمس من أعاليها أبْيضَ وما يلي الظِّلَّ أخْضَرَ كأنَّها شُبِّهَتْ بالنَّعجةِ الصَّبْغاءِ . و في الحديث أنهُ قال : « فَيَنْبتون كما تَنْبتُ الحبَّة في حَمِيل السَّيْلِ ألم ترَوها ما يلي الظِّل منها أصيْفرٌ أو أبيض وما يلي الشمس منها أخَيضِرُ ، وإذا كانت كذلك فهي صبغاء ، قال ابن قتَيبَة : شَبَّهَ نَباتَ لحومهم بعدَ إحْراقِها بِنَبات الطاقة من النَّبتِ حين تطلع وذلك أنها حين تطلع تكون صبغاءَ ، فما يلي الشمس من أعاليها أخضر وما يلي الظِّل أَبيض . وقال ابن الأنباري في قولهم : قد صَبَغوني في عيْنِك . قال : معناه : غيرُونِي عندَك وأخبرُوا أني قد تغيّرْتُ عما كنتُ عليه . قال : والصَّبْغُ في كلام العرب التغييرُ ، ومنه صُبغَ الثوبُ إذا غُيِّرَ لونه وأُزيل عنْ حاله إلى حال سوادٍ أو حمرة أو صُفرة ، قالَ : وقيل : هو مأخوذ مِن قولهم : صَبغوني في عينِك وصَبغوني عندك ، أي أشارُوا إليكَ بأني موْضعٌ لما قصدتني به من قول العرب صَبَغْتُ الرجل بعيني ويدِي أي أشرتُ إليه . قال الأزهري هذا غَلَطٌ ، إذا أرادَتِ