تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥

مشق :

قال الليث : المَشْقُ : طينٌ أحمر يصبغُ به الثوبُ يقال : ثوبٌ ممشَّقُ ، والمَشْقُ : الضربُ بالسوْطِ ، والمَشْقُ ، شدَّة الأكل يأخذ النحضةَ فيمشُقُها بفِيه مَشقاً جَذْباً ، والمَشْقُ أيضاً : مدُّ الشيء ليمتدّ ويطول ، والوتر يمشقُ حين يلين ويجودَ كما يمشُقُ الخياطُ خيْطه بخربقة ، ويقالُ : فرْسٌ مشيقٌ مُمَشَّقٌ ممشوقٌ : أي : فيه طولٌ وقِلةُ لحم ، وجاريةٌ ممشوقةٌ حسنة القوَام ، قليلة اللحم ، والمشْقُ أيضاً : جذبُ الكَتّان في مِمشَقَةٍ حتى يخلصَ خالصهُ وتَبقى مُشاقته . أبو عبيد عن الأصمعي : مَشِقَ الرجُل يمشَق مَشَقاً : إذا اصطكّتْ ألْيَتاه حتى تنسَحِجا . وقال الليث : إذا كانت إحدَى ركبَتيه تصيب الأخرى فهوَ المَشَق . ونحوَ ذلك حكى أبو عبيد عن أبي زيد . ابن السكيت : المشْق مصدَر مشَق يمشُق مشقاً ، وهو سرعةُ الكتابةِ وسرعة الطعن . وقال ذو الرُّمَّة يصف ثوْراً وحشيّاً :
فكَرَّ يمشُق طَعْناً في جَواشِنها * كأنه الأجْر في الإقبالِ يحتَسِب
قال : والمشق : المغرَة ، وهو طينٌ أحمر ، ومنه يقال : ثَوْبٌ ممَشّقٌ إذا كانَ مَصْبوغاً بالمِشق . وقال غيره : تمَشق عن فلان ثوبه إذا تمزَّق ، وتمشق الليل إذا ولّى وأدبرَ ، وتمشَّق جِلبَاب الليلِ إذا ظهرَ تباشير الصُّبح . قال ذلك كله أبو عمرو . وأنشد :
وقد أقِيم الناجِياتِ الشَّنقا * ليلًا وَسِجْف الليلِ قد تمشقا
وقال الأصمعيّ : المِشَقُ : أَخلاقُ الثِّيابِ ، واحدتها مِشْقَةٌ ، وتَماشَقَ القومُ اللَّحمَ إذا تجاذبوه فأَكلُوه . وقال الرَّاعي :
ولا يَزالُ لهم في كلِّ مَنزلةٍ * لحمٌ تَماشَقُه الأيدي رَعَابِيلُ
وقال الراجِزُ يصفُ امرأة :
تُمَاشِقُ البَادِين والحُضَّارا * لمْ تَعْرِف الوقفَ ولا السِّوَارَا
أي : تُجاذِبُهم الكلامَ وتُسَابُّهُمْ . والعربُ تقول للرَّجل يمارسُ عملًا فتأْمرُه بالإسراع : امْشُقْ امْشُقْ ، وقلمٌ مَشَّاقٌ سريعُ الجريِ في القرطاس . ورَوى أبو العباس عن ابن الأعرابي : يقال : امْتَشَقَه وامتَشَنه واخْتَدفَه واخْتَوَاه إذا اخْتطفَه . وقال الأصمعيُّ : الْمُشاقَةُ والمُشاطَةُ : ما سقَطَ من الشَّعر إِذا سُرِّحَ ، والمُرَاقةُ ما انْتُتِفَ منه ، ومُشَاقةُ الكَتَّانِ رَديئُه . وقال ابن شميل : مَشْقُ العَقَب تهذيبُه من اللحم حتى لا يَبْقَى إلَّا قليلُه وخالصُه ،