تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
زُقّ وعُلِّمَ . وغَرّرْتُ الأَسَاقِيَ ، إذا مَلأتها . وغارَّ القُمْريُّ أَنْثَاهُ ، إذا زَقَّها غِراراً . وقالَ اللَّه : - جلّ وعزّ - :
فَلا تَغُرَّنَّكُمُ
الْحَياةُ الدُّنْيا * [ لقمان : 33 ] . يَقُولُ : لا تَغُرَّنَّكُمُ الدُّنْيا ، وإن كانَ لَكُم حَظٌّ فيها ، ينقص من دينكم ، فلا تُؤْثِروا ذلكَ الحَظَّ ،
وَلا يَغُرَّنَّكُمْ
بِاللَّهِ الْغَرُورُ * [ لقمان : 33 ] . وَالغَرُورُ : الشيطانُ ، وقُريء - بضَمِّ الغَيْنِ - وَهَيَ الأباطيلُ ، كأنه جَمْعُ : غَرٍّ ، مَصْدرٍ : غَرَرْتُه غَرّاً ، وهو أحسنُ من أنَ يُجْعَل مَصْدَرَ : غَرَرْتُ غُروراً ، لأنّ المُتَعَدِّي مِنَ الأَفْعَالِ لَا تَكَادُ تَقَعُ مَصَادِرُها عَلى : ( فُعُول ) إلا شَاذاً ، وقد قالَ الفَرّاءُ : غُرَرْتُهُ غُروراً . قالَ : وقولُه :
وَلا يَغُرَّنَّكُمْ
بِاللَّهِ الْغَرُورُ * ، يريدُ بِهِ : زِينَةَ الأشياءِ في الدّنيا . وأخبرني المنذريّ عن ابنِ فَهْمِ عن ابنِ سَلّامِ عن عمروٍ بن قائِدٍ ، في قوله تعالى :
وَلا يَغُرَّنَّكُمْ
بِاللَّهِ الْغَرُورُ * . قال الغَرورُ : الشيطانُ ، وأما الغُرورُ فما اغْتُرّ بِه من مَتَاعِ الدُّنْيا . ! وقال الأصمعيّ : الغَرورُ : الّذي يَغُرُّكَ . وقال غيرُهُ : الغَرورُ من الدّواء : ما يُتَغَرْغَرُ بِهِ . وعيشٌ غَرِيْرٌ ، إذا كانَ لا يُفزِّعُ أَهْلَهُ . ويُقَالُ : إيّاكَ وبَيْعَ الغَرَرِ ، وَبَيْعُ الغَرَرِ : أن يكونَ على غَيْرِ عُهْدَةٍ ولا ثِقَةٍ ، قالَهُ الأصْمَعيُّ . قلتُ ويدخُلُ في بيعِ الغَرَرِ : البُيُوعُ المَجْهُولَةُ ، التي لا يُحِيطُ بِكُنْهِهَا المُتَبايِعَانِ ، حتى تكونَ مَعْلُومَةً . وَيَوْمٌ أَغَرُّ . . أَيْ : شديدُ الحَرِّ . ومنهُ قولُ الشاعر :
أغرُّ كَلَوْنِ المِلْحِ ضَاحِي تُرابِهِ * إذَا اسْتَوْقَدَتْ حِزّانُهُ وَضَيَاهِبُهْ
ويُقالُ : غَرّتْ ثِنِيَّتا الغُلامِ في أوّلِ طُلُوعِهِمَا ، لِظُهُورِ بَيَاضِهِما . ورجلُ أغرُّ الوَجْهِ إذا كانَ أبيضَ الوَجْهِ ، من قوم غُرٍّ وغُرّانٍ ، وقال أمرؤ القيس ، يَمْدَحُ قَوْماً :
ثيابُ بَنِي عَوْفٍ طَهَارَى نَقِيةٌ * وأَوْجُهُهُمْ بيضُ المَسَافرِ غُرّانُ
وقال - أيضاً - :
أولئِكَ قَوْمي بهَا لِيلُ غُرّ . . .
وفي حبالِ الرّمْلِ المُعْتَرِضِ في طَريقِ مَكَّة حَبْلانِ ، يُقَالُ لَهُما : الأَغَرّانِ . وقَالَ الراجِز :
وقد قَطَعْنَ الرّمْلَ غَيْرَ حَبْلَيْن * حَبْلَي زَرُودٍ وَنَقَا الأَغَرَّيْن
والغَرُّ : مَوضِعٌ : بِعَيْنِهِ ، ( في البادِيَةِ ) وقال :
فالغَرُّ تَرْعَاهُ فَجَنْبَيْ جِفِرَهْ