خَبِبتَ تَخَبُّ خَبّاً .
قال ابنُ سِيرْنَ : « لستُ بِخَبٍّ ، ولكنّ الخَبّ لا يَخْدَعُني » .
ويقال : اغتَرَرْتُه واستَغْرَرْتُهُ أيْ : أتيتُهُ على غِرّةٍ ، أي : على غَفْلَةٍ ، وانْتَصَحْتُهُ ، أيْ :
خِلْتُهُ ناصِحاً ، واغْتَشَشْتُهُ ، أيْ : خِلْتُهُ غَاشّاً ، وقال :
ألا رُبّ مَنْ مِنْ نَفْسِهِ لَكَ نَاصِحٌ * ومُنْتَصِحٌ بالغَيْبِ وَهُوَ أمِيْنُ
وَغَرّرَ السِّقاءَ ، إذا مَلأهُ ، وقالَ حَمَيد :
وَغَرّرَهُ حَتّى اسْتَدَارَ كأنَّهُ * عَلَى الفَرْوِ عُلْفُوفٌ من التُّركِ اقِدُ
يُرِيدُ بالفَرْوِ : مسكَ شاةٍ بُسِطَ تَحْتَ الوطْبِ .
وقال أبو بكرٍ بنُ الأنباري ، في قولهم :
غَرّ فلانٌ فلاناً : وقال بعضُهُمْ : معناهُ : قد عَرّضَهُ للهَلَكَةِ والبَوارِ ، من قولِهِمْ : ناقَةٌ مُغَارٌّ ، إذا ذَهَب لَبَنُها بالجَدْبِ ، أو لِعِلَّةٍ . .
ويقالُ : غَرّ فلانٌ فلاناً : معناهُ : نَقَصَهُ ، من الغِرارِ ، وهو النُّقْصانُ .
ويقالُ : مَعْنى قولهمْ : غَرَّ فُلانٌ فُلاناً : فَعَلَ بِهِ ما يُشْبِهُ القَتْلَ والذَّبْحَ بِغِرارِ الشّفْرَةِ .
أبو عُبيدٍ عن الأصْمعي : من أمثالهم - في تَعْجِيلِ الشّيْء ، قَبْلَ أَوَانِهِ - قَوْلُهُمْ : « سَبَقَ دِرَّتهِ غِرارُهُ » . ومثلُه : « سَبَقَ سَيْلُه مَطَرَهُ » .
ابن السّكّيت : غَارَّتِ النَّاقةُ غِراراً ، إذا دَرَّتْ ، ثمَّ نَفَرَتْ فَرَجَعَتِ الدِّرَّةَ . وفي مَثَلٍ : « الغِرَّةُ تَجْلِبُ الدِّرّةَ » .
أبو عبيدٍ عن أبي زَيْدٍ - في : كِتابِ الأمثالِ - قال : من أمثالهم في الخِبْرَةِ والعِلم : « أنا غَرِيرُكَ مِنْ هذا الأمرِ » ، أي :
اغْتَرَّنِي فأسأَلْني عنهُ ، على غِرّةٍ ، أي : إني أنا عالمٌ بِهِ فَمَتَى سألْتَنِي عنهُ من غَيْرِ اسْتِعْدادٍ لذلِكَ ، ولا رَوِيَّةٍ فيه ، قالَ : وقالَ الأصْمَعيُّ - في هذا المثل - معناه : أنَّكَ لَسْتَ بِمَغْرُورٍ منِّي ، لكنِّي أنا المَغْرُورُ ؛ وذلكَ أنَّهُ بَلَغَني خبرٌ كانَ باطلًا ، فأخبرتُكَ بهِ ، ولم يكنْ عَلَى ما قُلْتُ لكَ ، وإنما أدَّيْتُ إليكَ كما سَمِعْتُ .
أبو عُبيد : الغَريرُ : المغْرُورُ ، والغَرَارَةُ من الغِرَّةِ ، والغِرَّةُ من بَايَعَ رَجُلًا من غيرِ اتْفاقٍ من المَلإ ، لم يُؤَمَّرْ واحِدٌ منْهُما تَغْرِيراً بِدَمِ المُؤمَّرِ مِنْهُما ، لِئَلَّا يُقْتَلا ، أو أحَدُهما .
ونَصَبَ - تَغِرَّة - لأنّه مَفْعُولٌ لَهُ ، وإن شِئْتَ : مفعولٌ مِنْ أجْلِهِ . وقولُه : أنْ يُقْتَلا ، أي : حِذَارَ أنْ يُقْتَلا .
وما عَلِمْتُ أحَداً فَسَّرَ من حديثٍ عُمَرَ هذا ما فَسَّرْتُهُ فَتَفَهّمْهُ ، فإنه صَعْبٌ .
و
رُوىَ عن النبي صَلَى اللّه عليه وسلم : أنه قالَ : « لا غِرَارَ في صَلاةٍ ، ولا تَسْلِيمٍ » .
قال أبو عبيدٍ : الغرارُ : النُّقْصَانُ ، يُقالُ