للنَّاقَةِ ، إذا نَقَصَ لَبَنُها : هي مُغَارُّ ، قالَهُ الكِسائيُّ ، وفي لَبَنِهَا غِرارٌ .
وقال الأصمعي ، غارَّتِ النّاقَةُ غِراراً ، إذا قَلَّ لَبَنُها ، ومنه : غِرارُ النَّوْمِ : قِلّتُهُ .
قُلْتُ : غِرارُ النّاقَةِ : أن تُمْرِي ، فَتَدُرّ ، فإِن لم يُبادَرَ دَرُّها بالحَلَبِ ، رَفَعَتْ دِرّتَها ، ثمّ لم تَدُرّ ، بَعْدَ ذلكَ ، حتى تُفِيقَ .
و
رَوى الأوزاعيُّ عن الزُّهريّ أنّه قالَ :
« كانوا لا يَرَوْنَ بِغِرارِ النَّومِ بأساً »
، يعني :
أَنَّه لا يَنْقُضُ الوَضُوءَ .
وقال الفَرَزْدَقُ يَرْثي الحَجّاجَ :
أَنَّ الرّزِيّةُ مِنْ ثَقِيفٍ هالِكٌّ * تَرَكَ الْعُيُونَ فَنَوْمُهُنَّ غِرَارُ
أيْ قَليلٌ .
وقال أبو عُبيد : فمعْنَى
الحديثِ : « لا غِرارَ في صَلَاةٍ ولا تَسْلِيم » .
أي : لا ينقُصُ من ركُوعِهَا وسُجُودِهَا ،
كقَولِ سَلْمانَ : « الصلاةُ مِكْيالٌ ، فَمَنْ وَفَّى وُفِّيَ لَهُ ، ومن طفَّفَ ، فَقَدْ عَلِمْتُم ما قالَ اللَّه في « المُطَفِّفينَ » .
قال : وأما الغِرارُ في التَّسليمِ ، فَنُراهُ أَن يَقُولَ لَهُ : « السَّلامُ عَلَيكمْ » ، فيردّ عَلَيهِ الآخَرُ : « وَعَلَيكمْ » ، ولا يَقُولَ : « وَعَلَيكمُ السّلامُ » .
قالَ : وقالَ الأصمعيُّ : الغِرَارُ - أَيْضاً - :
غِرارُ الحَمَامِ فَرْخَهَا ، إذا زَقّتْهُ . وقد غَرَّتْهُ تَغُرُّهُ غَرّاً وغِراراً .
قال : والغِرارُ : الطرِيقَةُ ، يُقالُ : وَلَدَتِ المرأةُ ثلاثةً على غِرارٍ واحِدٍ ، أي :
بعضَهم خَلْفَ بعضٍ . ويُقالُ : بنى القَومُ بُيُوتَهُم على غِرارٍ واحِدٍ .
قال : والغِرَارُ : حَدُّ السّيْفِ وغَيرِهِ :
والغِرارُ : المِثَالُ الّذي يُضْرَبُ النَّصالُ :
لِتَصْلُحَ .
وقال الهُذَليُّ ، يَصِفُ نَصْلًا :
سَدِيْدُ العَيْرِ لم يَدْحَضْ عَلَيه الْ * غِرارُ فَقْدِحُهُ زَعِلٌ دَرُوجُ
ثعلبٌ عن أبي نَصْرٍ عَنِ الأصمَعيِّ : يُقَالُ لحدِّ السِّكِّينِ : الغِرَارُ والظُّبَةُ والقُرْنَةُ ، وَلِجانِبِها الَّذي لا يَقْطَعُ : الكلُّ ، ويُقَالُ :
لَقِيْتُهُ غِرَاراً ، أيْ : عَلَى عَجَلةٍ ، وأَصلُهُ :
القِلةُ في الرُّؤْيَةِ للعَجَلةِ . وما أقَمْتُ عِنْدَهُ إلا غِراراً ، أي : قَلِيلًا .
والغِرَارَةُ : الجُوالِقُ ، وجمعُها : غَرائِرُ ، وقال الرَّاجزُ :
. . . كأنه غِرَارَةٌ مَلأَى حَق
وقالَ أبو زَيدٍ : يُقَالُ : غَارّتِ السُّوقُ غِراراً ، إذا كَسَدَتْ ، ودَرّتِ السَّوقُ : إذا نَفَقَتْ ، ويقالُ : لَبِثَ اليَومُ على غِرارِ شَهْرٍ ، أي : عَلَى مِثَالِ شَهْرٍ ، وطُولِ شَهْرٍ .
ويقالُ : لَبِثَ اليومُ غِرارَ شَهْرٍ - أيضاً - ، ويقالُ :
غرّ فلانٌ مِنَ العِلْم ما لمْ يُغَرّ غَيْرُهُ ، أيْ