تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
الرِّجالُ مع السلاح ثمَّ عدَل عن الجادَّة وأَخَذ عَلَى الغُوَيْر فأَحسَّتْ بالشَّرِّ وقالت : عسى الغُوَير أبْؤُساً ، عَلَى إضمار فِعْلٍ . أَرادتْ عسى أَنْ يُحدِث الغوَيرُ أَبْؤُساً . وأَمَّا الغارة فلها مَعْنيَان . يقال : أغار الحَبلُ يُغيرُه إغارةً وغارةً إذا شَدَّ فَتْلُه . وحبلٌ مغارٌ : شديدُ الفتلِ وما أشدَّ غارتَه ، فالإغارة مصدرٌ حقيقيٌّ ، والغارةُ اسمٌ يقومُ مقام المصدرِ ، ومثلهُ أَعَرْتُه الشيء أُعيرُه إعارةً وعارَةً ، وأطعتُ اللَّه إطاعةً وطاعةً . والمعنى الثاني في الغَارَةِ أنه يقال : أغارَ الفرسُ إِغارةً وغارَةً ، وهو سُرْعة حُضرِه ، ويُقال للخيْلِ المُغيرَة : غَارَةٌ ، أي أنها ذاتُ غارةٍ ، أيْ ذاتُ عَدْوٍ شديد ، وكانت العرب تقول للخيْلِ إذا شُنَّتْ على حَيٍّ نازلينَ صباحاً وهم غارُّونَ : فِيحِي فَيَاج : أي اتَّسعِي وتفَرَّقي أيتُها الخيلُ لتُحِيطِي بالحَيِّ ، ثمّ قِيلَ لِلنَّهْبِ غارَة لإغارة الخيْلِ عَليها . وقال امرؤ القيس :
وغارةُ سِرْحانٍ وتَقْرِيبُ تَتْفُلِ
والسِّرْحانُ : الذِّئْبُ ، وغارَتُه شِدّةُ عَدْوِه . وقال اللَّه جل وعزّ :
فَالْمُغِيراتِ
صُبْحاً ( 3 ) [ العاديات : 3 ] . أبو عبيد عن أبي عبيدة : غارَني الرَّجُلُ ، يَغيرُني ويغورُني : إذا وَدَاكَ من الدِّيةِ ، والاسمُ الغِيرَةُ ، وجمعُها الغِيرُ . و في الحديث أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال لرجل طلب القَوَد بوليّ له قُتل : « ألا الغِيَرَ تُريدُ » . قال أبو عبيد : قال الكسائي : الغِيَرُ : الدّيَةُ ، وجمعه أَغيارٌ . وقال أبو عمرو : والغِيَرُ جمعُ غِيرَةٍ ، وهي الدِّيةُ . وأنشد :
لنَجْدَعَنَّ بأيدينا أنوفَكُمو * بني أمَيمةَ إن لم تقبلوا الغيَرَا
قال أبو عبيد : وإنما سُمِّيَتِ الدِّيةُ غيراً فيما نرى لأنه كان يجبُ القَوَدُ فغُيِّرَ القَوَدُ دِيةً ، فسمِّيَتِ الدِّيةُ غيراً ، وأصلُه منَ التّغييرِ . الحرانيُّ عن ابن السكيت : غارَ فلانٌ أهلَهُ يَغيرُهم غياراً : إذا مارَهم ، وغارهُم اللَّه بالخيرِ يغورُهم ويغِيرُهم . قال الأصمعيُّ : وهي الغِيرة ، وأنشدنا قولَ الهذليِّ :
ماذا بغيرِ ابنتيْ رِبْعٍ عوِيلُهما * لا ترْقُدانِ ولا بُؤسى لمَنْ رَقَدا
وقال الحيانيُّ : غارهُم اللَّهُ بالمطَرِ يغورهم ويَغيرُهم إذا سقاهم ، ويقالُ : اللهم غِرنا بخير : أي أَغِثنا . أبو عبيد عن الأصمعي : الغائرةُ : القائلة ،