قال اللَّه تعالى :
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً
[ الملك : 30 ] ، سمّاه بالمصدرِ ، كما يقالُ : ماءٌ سَكْبٌ وأُذُنٌ حشْرٌ ودِرْهم ضرْب : أي : ضُرِبَ ضرباً ، وغارَتِ الشمسُ فهي تغُورُ غؤوراً إذا سقطت في الغَوْر حينَ تغيبُ ، وغار على أهله يَغارُ غَيرَةً ، وامرأَةٌ غيُورٌ من نِسْوة غُيُر وامرأة غيْرَى من نِسْوة غيَارَى ، ورَجُلٌ غَيُور من قوم غُيُرٍ .
وقال غيره : رجل مِغوارٌ : كثير الغارات على أعدائِه ، وجمعُه مَغاوِيرُ .
وقال الليث : فرَس مُغارٌ : شديدُ المَفاصِلِ .
قلتُ : معناه : شدّةُ الأسْرِ كأنما فُتِل فَتْلًا ، والغوْرُ : تِهامةُ وما يلي الْيَمَنَ .
وقال الأصمعي : ما بين ذات عرق إلى البحر غوْر تهامة .
وقال الباهليُّ : كل ما انحدَرَ سيْلُه مَغربيّاً فهو غوْر .
وقال الليث : يقال : غارتِ الشمسُ غِياراً ، وأنشد :
فلمّا أَجَنّ الشمسَ عنِّي غيارُها
واسْتغارَ الجُرْحُ والقَرْح : إذا وَرِمَ .
وأنشد :
رَعَتْه أشْهراً وحلَا عليها * فطارَ النِّيُّ فيها واستغارا
قلتُ : معنى استغارَ في هذا البيت أي :
اشتدّ وصلبَ ، يعني شَحْمَ النّاقةِ ولحْمَها إذا اكتنزَ كما يَسْتغيرُ الحبلُ إذا أُغيرَ أيْ :
شُدّ فَتْلُه .
وقال بعضهم : استَغارَ شَحْمُ البعير : إذا دخلَ جَوْفَه ، والقوْلُ هو الأولُ ، ويقال :
إنكَ غُرْتَ في غيرِ مغارٍ : معناه : طَلَبْتَ في غيرِ مطلَبٍ ، ورَجُل بعيدُ الغَوْرِ : إذا كانَ جيِّدَ الرأي قَعيرَهُ .
وغر :
ابن السكيت : يقال : في صدره عليه وغرٌ ، ساكن الغين ، وقد أوغرت صدره ، أي : أوقدْته من الغيْظ وأحميته ، وأصله من وغرة القَيْظ ، وهي شِدّة حرِّه ، ويقال :
سمعْتُ وغرَة الجيش أي : أصواتهم .
وأنشد :
كأن وغرَ قطاه وغرُ حادينا
قال الليث : الوَغْرُ : احتراقُ الغيظ ، يقال :
وغِرَ صدرُه عليه يؤغَرُ ، وهو أَن يَحترِقَ القلب من شدّة الغيْظ ، وقدْ وغر صدْرُه وغَراً ، وأوغرَ صدْرَه عليه ، وكذلك أَرِيَ صدرُه عليه يأْرَى مِثلُ وغِرَ وغراً سَوَاءٌ .
قاله أبو زيد فيما روَى عنه أبو عبيد ، ويقال : وغرتِ الهاجرَةُ تَوغر وَغَراً : إذا رَمِضتْ ، واشتدّ حرها ولَقيتهُ في وغرة الهاجِرَة حينَ تتوسَّط العينُ السماءَ ، ويقال : نزلنا في وَغْرةِ القيْظِ على ماء كذا وكذا ، وأوْغرتُ الماءَ إيغاراً : إذا أحْرَقْته