تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
ومنه قول الحِرمازي يمدح المنذر بن الجارودِ :
أَنتَ لها مُنذرُ من بين البشرْ * دَاهيةُ الدَّهر وصَمَّاءُ الغَبَرْ
يقول : إن ذُكرت يقولوا لا تسمعوهَا فإنها عظيمةٌ ، وأنشد :
قد أَزمَتْ إن لم تُغَبَّرْ بِغَبَرْ
قال : وهو من قولهم : جُرْحٌ غِبرٌ . أبو عبيد عن الكسائي : غبِرَ الْجُرْحُ يَغبَرُ غَبَراً : إذا انتقض ، وأنشد :
وَعَاصِماً سلَّمهُ من الغَدَرْ * من بعد إِرْهانٍ بِصمَّاءِ الغَبَرْ
قال أبو الهيثم : يقول : أنجاهُ من الهلاكِ بَعْدَ إِشرافٍ عليه ، وإرهانُ الشيء إثباتُهُ وإدَامتهُ . قال : والغَبَرُ : البقاءُ . وقال الليث : دَاهِيةُ الغبَرِ : بَلِيَّةٌ لا تَكادُ تَذهبُ . قال : والنّاسُورُ بِالعربية هو : العرْقُ الغبِرُ . يقال : أصابَهُ غبَرٌ في عرْقه : أيْ : لا يَكادُ يَبْرأ ، وأنشد :
فهو لا يَبْرَأ ما في جَوْفِهِ * مثل ما لا يَبْرَأ العِرْقُ الغَبِرْ
قال : والْغبَرُ أنْ يَبرأَ ظاهِرُ الجرْح وباطِنُهُ دَوٍ . وقال الأصمعي في قول القطَامِيِّ .
وقَلِّبِي مَنْسِمَكِ الْمُغَبَّرا
قال : الغبَرُ : دَاءٌ في باطِنِ خُفِّ الْبَعِيرِ . وقال المفَضّلُ : هو من الغبْرَةِ . وقال أبو عمرو : الغُبْرَانُ : رُطبتَانِ في قمعٍ واحدٍ مثل الصِّنْوانِ : نخلتَانِ في أصل واحدٍ ، والجميعُ : غَبارِين . قال : ويقال : لَهِّجُوا ، ضَيفكم وغَبِّرُوهُ بمعنى واحدٍ . وقال الليث : الغبْرَاءُ من الأرض : الخَمرُ ، وقال طَرَفَهُ في بني غبْرَاءَ :
رَأيتُ بني غَبْرَاء لا يُنكِرُونني
قيل : هم الصعاليك والفقراء ، وقيل : هم الذين يَتناهَدون في الأسفارِ . ويقال : جاء فلان على غُبيراء الظهر ، إذا جاء خَائباً . وأخبرني المنذري عن ثعلب عن ابن الأعرابي يقال : رجع فلان على غبَيْرَاء الظهر ، ورجع عوده على بدئه . ورجع على أدراجه ، ورجع درجه ، ونكص على عقبه ، إذا لم يصب خيراً . والغبْرَاء : الأرض ، ومنه قول النبي عليه السلام : « ما أَظلت الخضراء ولا أَقلَّتِ الغَبْراءُ ذا لهجةٍ أصدَق من أَبي ذَرٍّ . وقال أبو عبيد : قال الأصمعي : الوَطْأَةُ الغبْرَاءُ : الدَّارسة ، وعزٌّ أغبَرُ : ذاهِبٌ دَارِسٌ . وقال المخبَّلُ السَّعْديُّ :