ومنه قول الحِرمازي يمدح المنذر بن الجارودِ :
أَنتَ لها مُنذرُ من بين البشرْ * دَاهيةُ الدَّهر وصَمَّاءُ الغَبَرْ
يقول : إن ذُكرت يقولوا لا تسمعوهَا فإنها عظيمةٌ ، وأنشد :
قد أَزمَتْ إن لم تُغَبَّرْ بِغَبَرْ
قال : وهو من قولهم : جُرْحٌ غِبرٌ .
أبو عبيد عن الكسائي : غبِرَ الْجُرْحُ يَغبَرُ غَبَراً : إذا انتقض ، وأنشد :
وَعَاصِماً سلَّمهُ من الغَدَرْ * من بعد إِرْهانٍ بِصمَّاءِ الغَبَرْ
قال أبو الهيثم : يقول : أنجاهُ من الهلاكِ بَعْدَ إِشرافٍ عليه ، وإرهانُ الشيء إثباتُهُ وإدَامتهُ .
قال : والغَبَرُ : البقاءُ .
وقال الليث : دَاهِيةُ الغبَرِ : بَلِيَّةٌ لا تَكادُ تَذهبُ .
قال : والنّاسُورُ بِالعربية هو : العرْقُ الغبِرُ .
يقال : أصابَهُ غبَرٌ في عرْقه : أيْ : لا يَكادُ يَبْرأ ، وأنشد :
فهو لا يَبْرَأ ما في جَوْفِهِ * مثل ما لا يَبْرَأ العِرْقُ الغَبِرْ
قال : والْغبَرُ أنْ يَبرأَ ظاهِرُ الجرْح وباطِنُهُ دَوٍ . وقال الأصمعي في قول القطَامِيِّ .
وقَلِّبِي مَنْسِمَكِ الْمُغَبَّرا
قال : الغبَرُ : دَاءٌ في باطِنِ خُفِّ الْبَعِيرِ .
وقال المفَضّلُ : هو من الغبْرَةِ .
وقال أبو عمرو : الغُبْرَانُ : رُطبتَانِ في قمعٍ واحدٍ مثل الصِّنْوانِ : نخلتَانِ في أصل واحدٍ ، والجميعُ : غَبارِين .
قال : ويقال : لَهِّجُوا ، ضَيفكم وغَبِّرُوهُ بمعنى واحدٍ .
وقال الليث : الغبْرَاءُ من الأرض : الخَمرُ ، وقال طَرَفَهُ في بني غبْرَاءَ :
رَأيتُ بني غَبْرَاء لا يُنكِرُونني
قيل : هم الصعاليك والفقراء ، وقيل : هم الذين يَتناهَدون في الأسفارِ .
ويقال : جاء فلان على غُبيراء الظهر ، إذا جاء خَائباً .
وأخبرني المنذري عن ثعلب عن ابن الأعرابي يقال : رجع فلان على غبَيْرَاء الظهر ، ورجع عوده على بدئه .
ورجع على أدراجه ، ورجع درجه ، ونكص على عقبه ، إذا لم يصب خيراً .
والغبْرَاء : الأرض ، ومنه
قول النبي عليه السلام : « ما أَظلت الخضراء ولا أَقلَّتِ الغَبْراءُ ذا لهجةٍ أصدَق من أَبي ذَرٍّ .
وقال أبو عبيد : قال الأصمعي : الوَطْأَةُ الغبْرَاءُ : الدَّارسة ، وعزٌّ أغبَرُ : ذاهِبٌ دَارِسٌ .
وقال المخبَّلُ السَّعْديُّ :