تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣

غبر :

قال الليث : غَبَرَ يَغبُرُ غبُوراً : إذا مكث قال : وقد يجيءُ الغابرُ في النعت كالماضي ، وغُبْرُ الليل : بَقاياهُ . ثعلب عن ابن الأعرابي : الغابر : الماضي ، والغابر : الباقي . قال : وكان النبي صلى اللّه عليه وسلم يَحْدُرُ فيما غَبَر من السُّورةِ يحتمِلُ الوجهين ، قلت : والمعروفُ في كلام العربِ أن الغابِرَ : الباقي . وقد قال غيرُ واحدٍ من الأئمة : إن الغابر يكون بمعنى الماضي . وقال الأصمعي : الغُبْرُ : بَقِيَّةُ اللَّبن في الضَّرْعِ ، وجمعه : أغبار . وقال ابن حِلِّزة :
لا تكْسَعُ الشَّوْلَ بأَغبارِها * إنك لا تَدْري من النَّاتج
وغبَّرُ الليل : بَقاياه ، واحدها : غابِر . و في حديث عمرو بن العاص أنه قال لعمر : ما تأَبطَتْنِي الإماءُ ولا حَمَلَتْنِي البَغايا في غُبَّرَاتِ المآلي ، الغبَّرات : البَقَايا ، واحدها غابِر ، ثم يجمع غبّراً ، ثم غبّرَاتٍ جَمْع الجَمْع . قال الليث : الأغبَرُ : الذي لونُه مثلُ لون الغبار ، قال : والغَبَرة : تَرَدُّد الغبارِ ، فإذا سَطَعَ سُمِّيَ غباراً ، والغَبَرة : لَطْخ غبار ، والغُبْرَة : اغبِرَار اللَّوْنِ يَغبَرُّ لِلْهَمِّ ونحوه . وقول اللَّه جلَّ وعزَّ :
وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ
( 40 ) تَرْهَقُها قَتَرَةٌ ( 41 ) [ عبس : 40 ، 41 ] . وقول العامَّةِ : غُبْرَة خَطَأ . وقال الليث : المُغبِّرَة : قوم يغبِّرون يذكرون اللَّه بدعاءٍ وتضرُّعٍ . كما قال قائلهم :
عبادكَ المُغبِّرَهْ * رُشَّ علينا المغفِرهْ
قلت : وقد يسمّى ما يقرأ بالتّطريبِ من الشِّعرِ في ذِكرِ اللَّه تعالى تَغبِيراً كأنهم إذا تَنَاشَدوها بالألحان طَربوا فَرقصوا وأرْهَجوا فَسمُّوا مُغبِّرَةً بهذا المعنى . وقد رُوِي عن الشافعي أنه قال : أَرَى الزَّنَادِقَةَ وضعوا هذا التغبِيرَ لِيَصدُّوا الناس عن ذكرِ اللَّه وقراءة القرآن . وقال أبو إسحاق النحويُّ : سمِّي هؤلاء مغبِّرين لِتَزْهِيدِهِم الناسَ في الفَانيَةِ الماضِيَةِ وتَرْغيبِهِمْ في الغابِرَةِ ، وهي الآخرة الباقية . والغُبَيْرَاءُ : شراب لأهل اليمن يُسْكِر . قال شمر : قال عبد الرازق : الغبَيْراء ، أن يعمد إلى المَوْزِ فينقعه حتى ينبت ، ثم يجْعَل في جَرّةٍ ويعْصَر فيسْكِر ، فذلك الغبيراء ، وقيل : هو المِزْر بعينه . أبو عبيد : من أمثالهم في الدَّهاءِ والإرب : إنه لداهيةُ الغبَرِ .