قال ذلك أبو عمرو .
وهو اسمٌ - من الإخْلَاف .
وقال الكِسائيُّ : يقال لكلِّ شيئين اختلَفَا :
هما خِلْفَانِ وخِلْفَتانِ .
ويقال : له ابنان خِلْفَانِ ، وله عبْدَانِ خِلْفَانِ ، وله أَمَتَانِ خِلْفَانِ - إذا كان أحدهما طويلًا والآخر قصيراً ، أو كان أحدهما أَبْيَضَ والآخَرُ أَسْودَ .
وَقال الراجزُ :
دَلْوَايَ خِلْفَانِ وَسَاقِياهُمَا
يقول : إحداهما مُصْعِدَةٌ ملأى والأُخْرَى فَارِغَةٌ مُنْحَدِرَةٌ .
أو إحداهما جَدِيدَةٌ ، والأخرى خَلَقٌ .
وقال غيرُه : وَلَدُ فُلان خِلْفَةٌ أي : نِصْفٌ صِغَارٌ ، ونِصْفٌ كِبَارٌ .
ونِصْفٌ ذكُورٌ ، ونِصْفٌ إنَاثٌ .
ويقال : علينا خِلْفَةٌ مِن نَهَارٍ - أي : بَقِيَّةٌ .
وبقي في الْحَوْض خِلْفَةٌ مِنْ مَاءٍ .
قلتُ : وكلُّ شيء يجيءُ بعد شيءٍ فهو خِلْفَةٌ .
وقال اللَّه جلّ وعزّ :
وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ خِلْفَةً
[ الفُرقان : 62 ] .
وَقال الفرَّاءُ :
يقول : يَذْهَبُ هذا ، ويَجِيءُ هذا وأنشد لِزُهَيْرٍ :
بِهَا الْعِينُ وَالأرَامُ يَمْشِين خِلْفَةً * وَأَطْلَاؤُهَا يَنهَضْنَ منْ كلِّ مَجْثَم
قال : فمعنى قول زُهَيْرٍ :
( يَمْشِينَ خِلْفَة ) أي : مُخْتَلِفَاتٍ . . في أنها ضَرْبَانِ في ألوانها وهَيْئَتِها .
وتكونُ خِلْفَةً في مِشْيتِها . . تَذْهَبُ كذا وتَجِيءُ كذا .
قال الفرَّاءُ :
وَقد يكونُ قَوْلُ اللَّه عزّ وجلّ :
خِلْفَةً
[ الفرقان : 62 ] - أي : مَنْ فَاتَهُ عَمَلٌ من اللَّيْلِ استَدْرَكَهُ في النهار .
فَجعلَ هذا خَلَفاً مِنْ هذا .
قلت : وقد رُوِيَ عن الْحَسَنِ نَحْوٌ مِنْ هذا .
وقال الأصمعيُّ : خِلْفَةُ الثَّمَرِ : الشيءُ يَجِيءُ بَعْدَ الشيْءِ .
ويقال : نَتَاجُ فُلَانٍ خِلْفَةٌ - أي : عَاماً :
ذَكَرٌ ، وعاماً : أُنْثَى .
ويقال : من أَيْنَ خِلْفَتُكُمْ ؟
أي : من أين تَسْتَقُون ؟
ويقالُ : وَرَاءَ بيتِه خَلْفٌ جَيِّدٌ . وهو المِرْبَدُ . . وهو مَحْبِسُ الإبِلِ .
وَيقال : هو مِنْ أبيه خَلَفٌ - أي بَدَلٌ .
والْبَدَلُ من كل شيء خَلَفٌ منه .
وقال اللَّه جلّ وعزّ :
وَلَوْ نَشاءُ لَجَعَلْنا مِنْكُمْ مَلائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ
( 60 ) [ الزّخرُف :
60 ] .
أي : يَكُونون بَدَلَكُمْ في الأرض .
وقال الأصمعيُّ : الْخِلْفَةُ مِنَ الْبَطْنِ .
يقال : به خِلْفَةٌ - أي : به بَطْنٌ وهو الاخْتِلَافُ .