دهمق :
و
رُوِي عن عمرَ أنّه قال : لو شئتُ أَن يُدَهمَقَ لي لفعلتُ ، ولكنّ اللَّه جلّ وعزّ نَعَى على قومٍ أذْهبُوا طيّباتهم في حياتهم الدنيا .
قال أَبو عبيد : قال الأصمعيّ : الدَّهْمَقَة :
لِين الطَّعام وطِيبُه ورِقّته ، وكذلك كل شيء لَيِّن . قال : وأنشَدني خَلَف الأحمر :
جَوْنٌ رَوابِي تُرْبِه دُهامِقُ *
يعني تُربةً ليّنة .
قال أبو عبيد : وقال غيره : الدهْمَقة والدَّهقَنَة سواءٌ ، والمعنى فيهما واحد ، لأنّ لِينَ الطّعام من الدَّهْقَنة .
وقال شمر : قال الغَطَفانيّ : المُدَهْمَق :
المدقَّق . وسمعتُ ابن الفَقْسيّ يقول :
المُدَهمَق الجيِّد من الطعام .
قال : وأنشدني أعرابيٌّ :
إذا أَردتَ عملًا سُوقِيّا * مُدَهْمَقاً فادع له سِلْمِيَّا
قال : والمدهمَق : الذي لم يجوَّد ، وهذا ضدُّ الأول .
وقال ابن سِمعان : المدهمَق : المستوِي ، وأنشَدَني :
كأنّ رِزّ الوَتَرِ المُدَهْمَقِ * إذا مَطاها هَزَمٌ مِنْ فُرَّقِ
قال شمر : وقال أَعرابيّ كان مُدرِك الفَقْعسِيّ يسمَّى ( مدهمقا ) لبَيانِ لسانِه وجودة شِعْرِه .
يقال : هو مُدهمِقٌ : ما يُطاق لسانُه لتجويدهِ الكلامَ وتحبيره إياه .
قال : ودهمَقَ الفاتِلُ الوَترَ ، إذا جاء به مستوياً إلى آخرِه ، وأنشد :
دهمَقهُ الفاتلُ بين الكَفَّيْن * فهوَ أمينٌ مَتنُه يُرضِي العَين .
وقال أَبو حاتم بعد ما ذَكر أَن قوماً غَلِطوا فقالوا للشيء المجوَّد مُدَهمَق وللذِي شُفِّقَ عَمَلُه أيضاً : مُدَهْمَق ، واحتجّ بقوله :
إذا رأيتَ عَملًا سُوقِيَّا * مدهمَقاً فادعُ له سَلْمِيَّا
فظنوا أن السُّوقيَّ : الرديء .
قال : وأصحاب المَرايا يُعَطْون على جِلاء المرآة ، فإذا اشتَرَطوا عَملًا سُوقِيّاً أضعَفوا الكِرَى ، وهو أجوَدُ العَمَل .
قهقر :
وقال الليث : القَهْقَرُ : الحَجر الأسود الأملس ، وهو القُهْقُورَة ، وغرابٌ قَهْقَرٌ :
شديد السّواد ، وحنظلة قَهْقَرَة : اسْوَدَّتْ بعد الخُضْرَة .
والرجُلُ يُقَهْقَرُ في مِشْيته ، إذا ترَاجَع على قَفاه قَهْقَرَةً ، ورجَعَ القَهْقَرَى .
شمر عن أبي عمرو : القَهْقَرُ : الحَجر الأملس . وقال أبو خَيرة : هو الحجر الذي يُسْهَكُ به الشيءُ ، والقِهْر : أعظَمُ منه .
قلتُ : وبعضُهم يقول : القَهْقَرُّ - بتشديد الراء - وقد ذكرته في باب القَهْر ، فأشبَعْتُه .
وقال ابن السكيت : القَهْقَرُ : قشرةٌ حمراءُ تكون على لُبّ النخلة ، وأنشد :
أحمرُ كالقَهقَرِّ وَضّاحُ البَلَقْ