أبو العباس عن ابن الأعرابي : هجَّد الرجل : إذا صَلى بالليل ، وهَجَّد : إذا نام بالليل .
وقال في موضع آخر : الهاجد : النائم ، والهاجد : المصلِّي ، قال : وكذلك المتهجِّد يكون مصلّياً ويكون نائماً .
عمرو عن أبيه قال : هَجد وهَجَّد : إذا قام مصلِّياً ، وهَجَد : إذا نام ، وذلك كله في آخر الليل .
قلت : والمعروفُ في كلام العرب أن الهاجدَ النائم ، وقد هَجد هُجوداً : إذا نامَ ، وأما المتهجِّد ، فهو القائم إلى الصلاة من النوم آخر الليل ، وكأنه قيل له : متهجِّد لإلقائه الهجود عن نفسه ، كما أنه قيل للعابد : متحنِّث لإلقائه الحِنْتَ عن نفسه ، وهو الإثم .
جهد :
وقال الليث : الجَهْد : ما جَهَد الإنسانَ من مَرَض أو أمر شاق فهو مَجْهود . قال :
والجُهْد لغة بهذا المعنى ، قال : والجُهد :
شيء قليلٌ يعيش به المُقلّ على جَهْدِ العَيْش .
قال اللَّه جل وعزّ :
( وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ
) [ التّوبَة : 79 ] على هذا المعنى .
قال : والجَهْد أيضاً : بلُوغُكَ غايةَ الأمر الّذي لا تأَلو عن الجَهْد فيه . تقول : جَهَدْتُ جَهْدي واجتهدتُ رَأيي ونَفْسي حتى بلغتُ مجهودي .
ابن السكّيت : الجَهْد : الغاية .
وقال الفرّاء : بلغتُ به الجَهْد : أي الغايةَ ، واجهَدْ جَهْدكَ في هذا الأمر : أي ابلُغْ فيه غايَتَك . وأما الجُهد فالطاقة ، يقال : اجهد جُهْدَك . قال : وجَهَدْتُ فلاناً : بلغت مشقّته ، وأجَهدتُه على أن يفعل كذا وكذا ، وأجهَدَ القومُ علينا في العَداوة وجاهَدْتُ العَدُوَّ مُجاهَدة .
أبو عُبيد : جَهَدتُه وأَجْهدْتُه ، بمعنًى واحد .
وقال الأعشى :
جَهَدْنَ لهَا مَعَ إِجْهادِها *
شَمِر ، عن أبي عمرو ، يقال : هذه بَقْلة لا يَجْهَدها المال : أي لا يكثر منها ، وهذا كلأ يَجهْده المال : إذا كان يَلِجُّ عليه ويَرْعاه .
وقال الأصمعيّ : كلّ لبن شُدّ مَذْقُه بالماء فهو مَجْهود .
وقال الشّماخ يصف إبلًا بالغزارة :
تُضحي وقد ضَمِنتْ ضَرَّاتُها غُرَفاً * مِن ناصعِ اللّونِ حُلْوِ الطَّعم مَجْهودِ
فمن رَوى البيت هكذا أراد بقوله :
مجهودِ : المشتهى الذي يُلَحّ عليه في الشُّرب لطيبه وحلاوته ، ومن رواه :
. . . « حلو غير مجهود »
: فمعناه أنها غِزَارٌ لا يَجْهدها الحَلب فَينهكُ لَبنَها .
وقال الأصمعيّ في قوله غير مجهود : إنه يُمذَق لأنه كثير .
وقال الفرّاء في قول اللَّه جلّ وعزّ :
( وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ
) [ التوبة :
97 ] قال : الجُهد : الطاقة ، تقول : هذا جُهدي ، أي طاقتي : ويقال : اجهْد جُهْدَك .
وأخبرني المنذريّ عن القاسم بن محمد القرشيّ بن سعيد بن عمرو ، عن مروان ،