تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
أبو عبيد عن الكسائيّ يقال : يا هَيُّ ما لِي ، معناه التَلهُّف والأسى ، ومعناه يا عَجَباً ما لي . وروى الفراء عن الكسائي أنه قال : من العَرَب من يتعجب بهَيّ وفَيّ وشَيّ ، ومنهم من يزيد ما فيقول : يا هَيَّما ويا شيَّما ويا فيَّما ، أي ما أَحسن هذا . وقال ابن دُرَيد : العرب تقول هَيَّك أيْ أسرعْ فيما أنت فيه .

هيا :

قال الليث : هَيَا مِنْ زَجْر الإبل ، وأنشد :
وجُلّ عِتابِهِنَّ هيَا وهَيْدُ *
قال : وهِيَ ، وهَا : من زَجْر الإبل ، هَيْهَيْتُ بها هِيهاءً وهِيهاةً ، وأنشد :
مِن وَجْسِ هِيهاءَ ومن هِيهائهِ *
وقال العجاج :
هيهاتَ من مَخترِقٍ هَيهاؤه *
قال : وهَيهاؤُه معناه البُعْد ، والشيءُ الذي لا يُرجَى . قال : ومن قال : ها فحكى ذلك قال : هاهَيْت . هاهَيْتُ بالإبل : دَعَوتها ، وهأْهأْتُ بها للعَلَف ، وجَأْجَأْتُ بالإبل للشرب ، والاسم منه والجيءُ والهِىءُ ، وأنشد .
وما كان على الجِيء * ولا الهِيء امتدا حِيكا
ونحو ذلك قال ابن الأعرابي .

هيه :

قلت : واتفق أهل اللغة أن التاء من هَيْهات ليست بأصلية أصلُها هاء . قال أبو عمرو بن العلاء : إذا وصلتَ هيهاتَ فدَع التاء على حالها ، وإذا وقَفْتَ فقل : هَيهَات هيهاه ، قال ذلك في قوله جلّ وعزّ :
( هَيْهاتَ
هَيْهاتَ لِما تُوعَدُونَ ) [ المؤمنون : 36 ] . وبنحو ذلك قال الخليل وسيبويه . وقال وقال أبو إسحاق الزجاج : تأويل
( هَيْهاتَ
هَيْهاتَ ) البُعْد
لِما تُوعَدُونَ
. قال : وقال سيبويه : من كَسَر التاء فقال : هيهاتِ هيهاتِ ، فهي بمنزلة ، عِرْقاتٍ تقول : استأصَلَ اللَّه عرقاتَهم وعِرْقاتِهم ، فمن كسر التاء جعلها جمعاً ، واحدها عِرْقة ، وواحد هيهات على ذلك هيهة ، ومن نَصَب التاء جعلها كلمةً واحدة . قال : ويقال : هيهاتَ ما قلتُ ، وهيهاتَ لِما قلت ، فمنْ أَدخل اللام فمعناه البُعْد لقولك . وقال ابن الأنباريّ : في هيهات سبعُ لغات : فمن قال هيهاتَ بفَتْح التاء من غير تنوين شَبَّه التاء بالهاء ، ونصبها على مذهب الأداة . ومن قال : هَيْهاتاً بالتنوين ، شبهه بقوله تعالى :
( فَقَلِيلًا ما يُؤْمِنُونَ )
[ البَقَرَة : 88 ] أي فقليلًا إيمانهم ومن قال : هيهاتِ شبهه بحَذامِ ، وقَطامِ ، ومن قال هيهات لك ، بالتنوين ، شبهه بالأصوات كقولهم : غاقٍ وطاقٍ ، ومن قال هيهاتُ لكَ ، بالرفع ، ذَهب بها إلى الوَصْف فقال : هي أداةٌ والأدواتُ معرفةٌ ، ومن رفعها ونوَّن شبه التاء بتاء الجمع ، كقوله : مِن عَرَقات .
تهذيب اللغة — صفحة 256 | أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري