ها إنّ تا عِذْرَةٌ إن لا تكن نَفَعتْ *
وقال أبو حاتم : ويقال : لا ها اللَّه ذا : بغير ألف في القَسَم ، قال : والعامة تقول :
لا ها اللَّه إذاً .
قال : والمعنى لا واللَّه هذا ما أُقسِمَ به ، فأُدخِل اسمُ اللَّه بين ها وَذَا .
والعرب تقول أيضاً : ها ، إذا أجابوا داعياً ، يَصِلون الهاء ، بالألف تطويلًا للصوت .
ويُبدِلون ألف الاستفهام هاءً ، وأنشد بعضهم :
وأتت صواحبُها فقلنَ : هذا الذي * رامَ القَطيعةَ بعدَنا وجَفانا
وقال أبو سعيد في قول شَبيب بن البَرْصاء :
تُفلِّق ها مَنْ لم تَنَلْه رِماحُنا * بأسيافِنا هامَ المُلوكِ القَماقِمِ
في هذا تقديم معناه التأخير ، إنما هو نُفلِّق بأسيافنا هامَ الملوك والقَماقم ، ثم قال :
ها مَن تَنَله رِماحُنا ، فها تنبيه . وأما الحديث الذي
جاء : « لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا ها وها »
فقد اختُلِف في تفسيره ، وظاهرُ معناه أن يقول كل واحدٍ من البَيِّعَيْن ها ، فيُعطيه ما في يدِه في مكانه ، ثم يفترقان . وقيل : معناه أن يقول كلُّ واحد منهما لصاحبه : هاكَ وهاتِ ، أي خُذْ وأَعْطِ .
هه وهاه قال ابن المظفّر : هَهْ : تَذكِرةٌ في حالٍ ، وتحذيرٌ في حالٍ ، فإذا مَددْتَها وقلتَ : هاهْ كانت وَعِيداً في حالٍ ، وحكايةً لضحك الضاحك في حال ، وتقول ضحك الضاحك ، فقال هاهْ هاهْ .
قال : ويكون هاه في موضع آه من التوجّع ، وقد تأوَّه ، وأنشد :
تأوَّهُ آهَةَ الرَّجلِ الحَزِين *
ويُرْوَى :
تَهَوَّهُ هَاهَةَ الرّجل الحزين *
قال : وبيان القَطْع أحسن .
أوه :
وقال ابن السكيت : الآهة من التأوُّه ، وهو التوجُّع ، يقال : تأوَّهْتُ آهةً ، وكذلك قولُهم في الدعاء : آهةً وأَمِيهةً ، وقد مرَّ تفسيرهما .
و
رُوي عن النبي صلى اللَّه عليه وسلّم في تفسير قوله :
( إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ
حَلِيمٌ ) [ التّوبَة : 114 ] أنه قال :
الأوَّاهُ الدَّعاءُ .
وقال أبو عبيد : الأوَّاه : المتأَوِّه شَفَقاً وفَرَقا ، المتضرِّع يقيناً ولُزوماً للطاعة ، وأنشد :
إذا ما قمتُ أَرحَلُها بلَيْل * تأَوَّهُ آهةَ الرَّجل الحزين
ويقال : الأوَّاه : الرَّحيم ، وقيل : الرَّقيق ، وقيل : الفقيه ، وقيل : المؤمن ، بلُغة الحبشة .
و
حدَّثنا السَّعْديّ عن أبي زُرْعة عن قَبِيصَة عن سُفْيانَ عن سلمة بن كُهَيل عن مسلم البَطين عن أبي العُبَيْدَيْن قال : سألتُ ابنَ مسعود عن الأوَّاه ، فقال : الرحيم .
وقال ابن المظفَّر : آهِ هو حكايةُ المتأَوِّه في صَوْته ، وقد يفعله الإنسان شفقةً وجَزَعاً ، وأنشد :