وقال أبو عبيد : رجلٌ هائم وهَيُومٌ .
والهُيُوم أن يذهَب على وَجْهه ، وقد هامَ يهيمُ هُياماً .
وقال الليث بن المظفَّر : الهيْمان :
العَطْشان . الهَائمُ : المتحيِّر ، والهُيام كالجنون من العِشْق ، والهيْماء : مَفازةٌ لا ماءَ بها .
وقال الفراء في قول اللَّه جلّ وعزّ :
( فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ
) [ الواقِعَة : 55 ] : الهيم الإبل التي يصيبُها داءٌ فلا تروَى من الماء ، واحدها : أهيَم ، والأنثى هَيْماء .
قال : ومن العرب من يقول : هائم ، والأنثى هائمة ، ثم يجمعونه على هِيم ، كما قالوا : عائِطٌ وعِيط ، وحائلٌ وحُول ، وهي في معنى حائل حُول ، إلا أنّ الضمة تُركَتْ في هِيمٍ ؛ لئلّا تصير الياء واواً .
ويقال : إن الهِيم : الرملُ ، يقول : يشرَب أهلُ النار كما تشرَب السِّهلةُ والسِّهلة :
الأرض التي يَكثر فيها الرمل .
وقال الليث : الهَيَامُ من الرَّمْل : ما كان تُراباً دُقاقاً يابساً .
أبو عبيد عن أبي الجرّاح : الهُيام : داءٌ يُصيب الإبلَ من ماءٍ تَشرَبه مُسْتَنْقعاً .
يقال : بعيرٌ هَيْمان ، وناقة هيْمَى ، وجمعُه هِيام .
وقال الأصمعيّ : الهَيْمان هو العَطْشان .
قال : وهو من الدّاء مَهْيُوم .
قال الليث : ويقال : هوَّم القومُ وتهوَّموا ، إذا هزُّوا رؤوسهم من النُّعاس .
أبو عبيد عن أصحابه : إذا كان النومُ قليلًا فهوَ التهويم .
أبو عبيد عن الكسائيّ : تهمَّأ الثوبُ وتهنّأَ ، إذا تَفَسأ ، مهموزاتٌ .
أبو عبيدة : عَمَا واللَّه لأفعلنّ ذاك ، وهمَا واللَّه ، وأمَا واللَّه ، بمعنى واحد .
وقال الليث : الهامةُ : رأس كلِّ شيء من الرُّوحانيِّين ، والجميع الهامُ . قلت : أراد الليث بالرُّوحانيين ذوي الأجسام القائمة بما جَعَل اللَّه فيها من الأرواح .
وقال ابن شميل : الرُّوحانيون هم الملائكة والجنّ التي ليس لها أجسام تُرى . وهذا القول هو الصحيح عندنا .
وقال الليث : الهامة من طَيْر الليل .
قال : ويقال للفَرس : هامَة .
قلت : ورَوى أبو عُمرَ عن ثعلب ، عن عمرو عن أبيه قال : الهامة ، مخفَّفة الميم :
الفَرس ، والهامة : وسَط الرأس .
وقال أبو زيد : الهامة : أعلى الرأس . وفيه الناصية ، والقَصَّة ، وهما ما أقبل على الجبهة من شَعر الرأس ، وفيه المَفْرق ، وهو مجرى فرق الرأسِ بين الجَبِينَيْن إلى الدائرة .
و
في الحديث أن النبي صلى اللَّه عليه وسلّم قال : « لا عَدْوى ولا هامة ولا صَفَر » .
قال أبو عبيد : قال أبو عبيدة : أمّا الهامة فإن العرب كانت تقول : إن عِظامَ الموتى تصيرُ هامةً فتَطير ، قال : وقال أبو عمرو مِثْلَه .