وقال الأعشى يصفُ نباتاً :
يُضاحِكُ الشمسَ منها كوكبٌ شَرِقٌ * مُؤَزَّرٌ بِعَميمِ النَّبْتِ مُكْتهِلُ
قوله : يُضاحِكُ الشمسَ ، معناه يَدُور معها ، ومُضاحكتُه إيَّاها حَسْنٌ له ونَضْرَة ، والكوكَبُ : مُعظم النبات ، والشَّرق الرَّيَّان الممتلِىءُ ماءً ، والمؤَزَّر : الذي صار النَّبات كالإزار له ، والعَميم : النّبات الكَثِيف الحسَن ، وهو أكثرُ من الجَميم .
يقال : نباتٌ عَميم ومُعْتَمّ وعَمَم .
قلتُ : وإذا بلغ الخمسين فإنه يقال له :
كَهْل .
ومنه قوله :
هل كَهْلُ خَمْسينَ إنْ شاقَتْهُ منزلةٌ * مُسَفَّهٌ رأيُه فيها ومَسْبُوبُ
فجعَلَه كهلًا وقد بلغ الخمسين .
وقال الليث : الكهل الذي وخَطَه الشَّيْب ورأيتَ له بَجَالَةً ، وامرأَةٌ كَهلة .
قال : وقلَّ ما يقولون للمرأة كَهْلة مُفْرَدة إلّا أن يقولوا : شَهْلة كَهلة ، وجمعُ الكَهل كُهول وكُهْل .
قال : واكتَهلت الرَّوضة : إذا عَمَّها نَوْرُها .
قال : وقال بعضهم : نعجَة مكتهِلة ، وهي المُختمِرة الرأسِ بالبياض .
قلتُ : نعجَةٌ مكتَهِلةٌ : إذا انتهى سِنُّها .
ورَجلٌ كَهلٌ ، وامرأَةٌ كهلةٌ : إذا انتهى شَبابُهما ، وذلك عند استكمالهما ثلاثاً وثلاثين سنة .
وقد يقال : امرأة كهلةٌ وإن لم يُذكَر معها شَهْلَة . قال ذلك الأصمعي ، وابنُ الأعرابي وأبو عبيدة .
وقال ابن السكيت : الكُهْلُول والوُهْشُوش والبُهلُول : كلُّه السَّخيُّ الكريم .
وقال الليث : الكاهل مُقدَّم الظّهر ممّا يلي العُنُق ، وهو الثلث الأعلى فيه ستُّ فَقارات ، قال امرؤ القيس :
له حارِكٌ كالدِّعْصِ لَبَّدَه الثَّرَى * إلى كاهل مثل الرتاج المضبب
وقال ابن شميل : الكاهل : ما ظَهَر من الزَّوْر والزور ما بَطَنَ من الكاهل .
وقالُ غيره : الكاهل من الفَرَس : ما ارتَفَع من فروع كَتِفَيه ، وقال أبو دواد :
وكاهل أفرع فيه مع الإ * فراع إشرافٌ وتَقْبيبُ
وقال أبو عُبيدة : الحارِكُ فروع الكَتِفين ، وهو أيضاً الكاهل ، قال : والمَنسِج أسفلُ من ذلك ، والكاثِبة مقدَّمُ المَنْسج .
و
رُوي عن النبي صلى اللَّه عليه وسلّم أَنَّ رجلًا أرادَ الجهادَ معه ، فقال : « هل في أَهلِك مِن كاهِل ؟ » ويُرْوَى مَنْ كاهَل فقال : لا . قال « ففيهم فجاهِدْ » .
قال أبو عُبيد : قال عُبيدة : هو مأخوذ الكَهْل ، يقول : هل فيهمْ مَنْ أسَنَّ وصار كَهْلًا ، يقال منه : رجل كَهْل وامرأةٌ كَهْلة ، وأنشدنا قول الراجز :
ولا أَعودُ بَعْدَهَا كَرِيّا * أُمارِس الكَهْلَة والصَّبِيّا