قال الليث : الظّهْر : خلافُ البَطْن من كلّ شيء ، وكذلك الظَّهْر من الأرض : ما غَلُظ وارتفَع ، والبطنُ : ما رَقَّ واطمأنّ ، والظَّهر : الرِّكاب التي تحمِل الأثقال في السَّفَر . ويقال لطريق البَرّ : طريقُ الظَّهر ، وذلك حيث يكون مَسلَكٌ في البرِّ ومسلَكٌ في البحر . ويقول المُدَبِّر للأمر : قلّبْتُ الأمرَ ظَهراً لِبَطْن .
والظُّهْر : ساعةُ الزَّوال ، ولذلك يقال :
صلاة الظُّهر .
والظَّهيرةُ : حَدُّ انتصافِ النهار . قلتُ : هما واحد .
وقال الأصمعيّ : يقال : أتانا بالظَّهيرة ، وأتانا ظُهراً بمعنًى ، ويقال : أظهَرْتَ يا رجُل : أي دخلتَ في حَدِّ الظُّهْر .
وقال الفرّاء في قول اللَّه جلّ وعزّ :
( وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَراءَكُمْ ظِهْرِيًّا
) [ هُود : 92 ] ، يقول : تركتم أمرَ اللَّه وراء ظهورِكم ، يقول :
عَظَّمتمْ أمرَ رَهْطِي ، وتركتُم تَعظيمَ اللَّه وخوفَه .
أبو عُبَيد ، عن الأصمعيّ : البعير الظِّهْريّ :
هو العُدَّة للحاجة إن احتيج إليه .
وقال غيره عنه : يقال : اتخذْ معك بعيراً أو بعيرين ظِهْريَّين : أي عُدّةً ، والجميع ظَهَارِيُّ وظهَارٍ ، وبعير ظهيرٌ بيِّنُ الظهَارة إذا كان شَديداً .
وقال الليث : الظَّهِير من الإبل : القويُّ الظَّهر صَحِيحُه ، والفعل ظَهَرَ ظهارةً .
وقال الأصمعيّ : هو ابن عمّه دُنيا ، فإذا تباعد فهو ابن عمِّه ظهْراً بجزم الهاء .
وقال : وأما الظِّهرة فهو ظهْرُ الرجل وأنصارُه - بكسر الظاء - ، وأنشد :
أَ لَهْفي على عِزٍّ عزيزٍ وظِهْرَةٍ * وظلِّ شبابٍ كنتُ فيه فأَدْبَرَا
أخبرني المنذريّ عن ثعلب ، عن ابن الأعرابيّ قال : سال واديهم دُرْأً : من غير مَطَر أرضهم ، وسال واديهم ظَهْراً : مِنْ مطرِ أرضهم .
قلت : وأحسِب ظُهْراً بالضم أجود ، لأنه أنشد :
ولو دَرَى أنّ ما جاهَرْتَني ظُهُراً * ما عُدْتُ ما لألأت أذنابَها الفُؤُرُ
ابن بُزُرْج : أوثقة الظُّهاريَّة : أي كَتَفه .
الليث : رجلٌ ظَهْريّ : من أهل الظَّهر ، ولو نَسْبتَ رجلًا إلى ظهْر الكوفة لقلت :
ظَهريّ ، وكذلك لو نَسْبت جِلْد إلى الظهر لقلت : جلدٌ ظَهريّ .
قال : والظِّهرِيّ : الشيء تَنساه وتغفل عنه .
يقال : تكلّمت بذلك عن ظهر غَيب .
والظهر : فيما غاب عنك . وقال لبيد :
عن ظهر غيبٍ والأنيس سَقَامُها
قال : وظَهْرُ القلب : حِفْظُه من غير كتاب .
تقول : قرأتُه ظاهراً فاستظْهَرْتُه .
وقال الفراء في قوله جلّ وعزّ :
( وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَراءَكُمْ ظِهْرِيًّا
) [ هُود : 92 ] أي واتخذتم الرهط وراءكم ظهرياً تستظهرون به عليّ ، لا ينجيكم من اللَّه تعالى ذكره .
الأصمعي : فلانٌ قِرْنُ الظهر ، وأنشد :
فلو كان قِرنِي واحداً لكُفِيتُه * ولكنّ أقران الظُّهورِ مَقاتِلُ