وَرَوَى أبو تُراب للأصمعيّ : هَدَر الغُلامُ وهَدَلَ : إذا صوَّت .
قال : وقال أبو السَّمَيْدَع : ذاك : إذا أراغَ الكلام وهو صغير ، وأنشد قول ذي الرُّمّة :
طَوى البَطْنَ زَيّامٌ كأنّ سَحيلَه * عليهنَّ إذ وَلَّى هَدِيلُ غُلَامِ
أي غِناءُ غُلام .
هرد :
قال الليث : الهُرْدِيَّة قصَبات تُضَمّ مَلوِيّةً بطاقات الكَرْم يُرسَل عليها قُضبان الكرْم .
وتقول : هرَّدْتُ اللحمَ فهو مُهَرَّد ، وقد هَرِد اللحمُ .
قلت : والذي حفظناه عن أئمَتنا في القصب الحُرْدِيّ بالحاء ، ولا يجوز عندهم بالهاء .
أبو عُبَيد ، عن أبي زيد : فإن أَدخلْتَ اللحمَ النارَ وأنضجْتَه فهو مُهرَّد ، وقد هَرَّدْتُه وهَرِدَ هو .
قال : والمُهَرَّأُ مثلُه .
و
في الحديث : « ينزل عيسى إلى الأرض وعليه ثوبان مَهرُودَان » .
ورَوَى أبو العباس ، عن سَلَمة ، عن الفراء قال : الهَرْدُ : الشَّقّ .
قال :
وفي خبر عيسى أنه ينزل في مَهْرُودَتيْن
، أي في شُقَّتين ، أو حُلَّتين .
وقال شَمِر : قال أبو عدنان : أخبرني العالم من أعراب باهلة أنّ الثَّوبَ يُصْبَغ بالوَرْس ثم بالزعفران فيجيء لونه مثل لون زَهْرة الحَوْذَانة ، فذلك الثوبُ المَهْرُود .
قال : أخبرني بعض أصحاب الحديث أنّه بَلَغه أن المَهْرُود : الذي يُصْبَغُ بالعُروق .
قال : والعروق يقال لها الهُرْد .
أبو عُبيد ، عن أبي زيد : هَرَد ثوبَه ، وهَرَتَه : إذا شَقَّه فهو هَرِيدٌ وهَرِيتٌ وقال ساعدة الهُذَليّ :
غَداة شُواحِطٍ فَنَجَوْتَ شَدّاً * وَثَوْبُكَ في عباقِيَةٍ هَرِيدُ
أي مشقوق .
أبو عُبيد عن الأصمعي : هَرَت فلان الشيء ، وهَرَدَه : إذا أنضَجَه إنْضاجاً شديداً .
وقال ابن الأنباري في حديث عيسى رُوِي في مَهْرُودَتَيْن ، ورُوِي في مُمَصَّرتَيْن . قال :
ومعناهما واحد ، وهي المصبوغة بالصُّفرة من زعفران أو غيره .
قال القُتيبيّ : هو عندي من النقلة خطأ ، وأراه مَهْرُوَّتين : أي صفراوَين . يقال :
هرّيت العمامة : إذا لبِستها صفراء ، وفعلتُ منه : هرَوْتُ .
قال أبو بكر : لا تقول العرب : هرَوتُ الثوب ، ولكن يقولون هرَّيتُ ، فلو ثُنِّي على هذا لقِيلَ : « مُهَرَّاتين » في اسم ما لم يُسَمَّ فاعله ، وبَعْدُ فإن العرب لا تقول :
هرَّيْتُ إلا في العمامة خاصة ، فليس له أن يقيسَ الشُّقَّةَ على العمامة ؛ لأن اللغة رواية ، وقوله : من مَهْرُودَتين : أي من شُقَّتين أخدتا من الهَرْد وهو الشقّ خطأ ؛ لأن العرب لا تُسمِّي الشقّ للإصلاح هرْداً ، بل يسمون الخرق والإفساد : هرْداً .