وقال الليث : والتوبة التي تكون بإقامة الحدود نحوَ الرَّجْم وغيره طهَورٌ للمُذنِب تُطهِّره تطهيراً .
وقال : وجمع طُهْرِ النّساء : أطهار .
وقال في قوله جلَّ وعزَّ :
( لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ
) [ الواقِعَة : 79 ] يعني به الكتاب لا يمسه إلا الملائكة . وقال أبو إسحاق : قال المفسِّرون في قوله :
( لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ
) [ الواقِعَة : 79 ] عُنِيَ بها الملائكة :
أي لا يمَسُّه في اللوح المحفوظ إلا الملائكة .
وقال غيره : يقال طَهَّرَ فلانٌ ولَدَه : إذا أقام سُنَّةَ خِتَان ؛ وإنما سَّمَاه المسلمون تطهيراً لأن النَصارى لما تَرَكُوا سنّة الخِتان غَمَسوا أولادَهم في ماءٍ فيه صِبْغٌ يُصَفِّر لَوْنَ المولود ، وقالوا : هذا طُهْرَةُ أولادنا التي أُمِرْنا بها ، فأنزل اللَّه جلَّ وعزَّ :
( صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً )
[ البَقَرَة : 138 ] أي اتّبعوا دينَ اللَّه وفِطْرَتَه وأمرَه ، لا صِبْغة النصارى ، فالخِتان هو التطهير ، لا ما أَحْدَثه النّصارى في صِبغة الأولاد .
والمِطْهَرة : الإداوة ، وجمعُها المطاهر ، وكلُّ إناءٍ يُتَطَهَّر منه مِثل قُوَسٍ أو رَكْوَة أو قَدَحٍ فهو مِطْهَرة ، وامرأة طاهرٌ بغير هاء إذا طهرتْ من الحيض ، وامرأة طاهرة إذا كانت نقيةً من العيوب ، ورجل طاهر ، ورجالٌ طاهرون ، ونساءٌ طاهراتٌ وطواهر ، والطّهارة : اسمٌ يقوم مَقامَ التطهُّر بالماء في الاستنجاء والوضوء .
رهط :
قال الليث : الرَّهْط عَدَدٌ يُجمَع من ثلاثةٍ إلى عَشَرة ، وبعضُه يقول : من سَبْعةٍ إلى عشرة ، وما دون السبعة إلى الثلاثة نَفَر .
قال : وتخفيف الرَّهْط أحسن من تثقيله .
وقال أبو عبيد : قال أبو زيد : النَّفَر والرَّهط : ما دون العشرة من الرِّجال ، قال اللَّه جلّ وعزّ :
( وَكانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ
) [ النَّمل : 48 ] .
وأخبرني المنذريّ عن أبي العبّاس أنه قال : المَعْشَر ، والنَّفَر ، والرَّهْط ، والقوم ، هؤلاء معناهم الجمعُ لا واحدَ لهم من لفظهم ، وهو للرِّجال دون النِّساء .
قال : والعَشيرة أيضاً للرِّجال .
وقال ابن السكيت : العِتْرة مثلُ الرَّهْط .
قلتُ : وإذا قيل : بنو فلان رَهْط فُلانٍ فهُم ذو قرابته الأدْنَوْن ، والفَصِيلة أقربُ من ذلك .
و
في حديث أَنَسِ بن سيرين قال : أفضْتُ مع ابن عُمر من عرفات ، فأتَى جَمْعاً ، فأناخَ بُخْتِيَّهُ ، فجعلها قِبلَةً ، وصلى بنا المغربَ والعِشاء جميعاً ، ثمّ رَقَد ، فقلتُ لغلامه : إذا استيقظ فأيقظْنا ونحن ارْتِهاط .
قلت : كأنّ معناه ونحن ذَوُو ارْتهاط : أي ذوو رَهْطٍ من أصحابنا .
وقال الليث : التَّرهيط : عِظَمُ اللَّقْم وشدّة الأكل ، وهو الدَّهْوَرة ، وأنشد :
يا أيها الآكِلُ ذو التَّرْهِيط *
قال : والراهِطاء : جُحْر لليَرْبُوع بين القاصِعاء والنّافقاء يَخبَأُ فيه أولاده .