وأما قول جندل الطُّهَوي :
عُوجٌ تسانَدْن إلى مُمحَّلِ
فَإِنَّه أرادَ مَوْضِع مَحَال الظهر جعل الميم لما لزمت المحَالة وهي الفَقَارَةُ من فَقَار الظّهر كالأصْلِيَّة . وفي « النوادر » رأيت فلاناً مُتَحاحِلًا ومَاحِلًا ونَاحِلًا إذا تَغَيَّرَ بَدَنُه .
والمَحَالَةُ البَكَرةُ العظيمة التي تكون للسائِيّةِ ، سُميَتْ مَحَالةً تشبيهاً بِمحَالَةِ الظَّهْرِ . وقال الليث : مَفْعَلةٌ سميت مَحَالَةً لتحوُّلِها في دوَرانها ، وقولُهم : لا مَحَالَةَ ، تُوضَعُ موضع لَا بُدَّ ولا حِيلَةَ مَفْعَلَةٌ أيضاً من الحَوْلِ والقُوَّةِ ، عمرو عن أبيه :
المَحْلُ : الجَدْبُ . والمَحْل الجوعُ الشَّديدُ وإن لم يكن جدبٌ والمَحْلُ السِّعَاية من ناصِح وغير ناصِحٍ . والمَحْلُ البُعْدُ والمِحَالُ المَكْرُ بالحق . والمِحَالُ الغَضَبُ . والمِحَالُ التَّدْبِيرُ . وفلان يُماحِلُ عن الإسلام يُمَاكِرُ ويُدَافِع .
لمح :
قال الليث : لَمَحَ الْبَرْقُ ولَمَعَ ولَمُحَ البَصَرُ . وتقول لمحه ببصره . واللَّمْحَةُ النَّظْرَةُ وقال غيره أَلْمَحَت المرأة من وَجْهِها إِلمَاحاً إذا أمكنت من أَنْ تُلْمَحَ ، تفعل ذلك الحسناءُ تُرِي محاسِنَها من يتَصَدَّى لها ثم تُخْفِيهَا . وقال ذو الرمة :
وأَلْمَحْنَ لَمْحاً من خُدودٍ أَسِيلَةٍ * رِوَاءً خلا ما أن تَشِفَّ المعاطِسُ
سلمة عن الفراء في قوله تعالى :
( كَلَمْحٍ
بِالْبَصَرِ ) [ القَمَر : 50 ] قال كخَطْفَةٍ بالبصر واللُّمَّاح : الصقُور الذكيّة قاله ابن الأعرابي ، قال واللَّمْحُ : النظر بالعَجَلَةِ .
ملح :
قال الليث : المِلْحُ ما يطيَّب به الطَّعَامُ .
والمِلْحُ خلاف العَذْبِ من الماء . يقال مَاءٌ مِلْحٌ ولا تقول مالِحٌ . والمِلْحُ من الملاحة . تقول : مَلُحَ يَمْلُحُ مَلاحَةً ومَلْحاً فهو مَايحٌ . قال : وَالمُحَالَحَةُ المُوَاكَلَةُ وإذا وصَفْتَ الشيءَ بما فيه المُلُوحَة قلت سَمَكٌ مَالحٌ وَبَقْلَةُ مَالِحَةٌ وتقول : مَلَحْتُ الشيءَ وَمَلَّحْتُه فهو مَمْلُوح مُمَلَّحٌ مَلِيحٌ . وقال ابن السكيت : يقال هذا ماء مِلْحٌ ، ولا يقال مَالحٌ ، قال وسمك مَلِيحٌ ومَمْلُوحٌ .
ولا يقال مَالحٌ ، ولم يجيء إلا في بيت العذافر :
بَصْرِيَّةٍ تَزَوَّجَتْ بَصْرِيّا * يَطْعِمُها المالِحَ وَالطَّرِيَّا
وقال ابن شميل : قال يونس : لم أسمع أَحَداً من العرب يقول ماءٌ مالحٌ . قال ويقال سمك مَالحٌ وأحسن منها سَمَكٌ مَلِيحٌ وَمَمْلُوح . قال وقال أبو الدُّقَيْش : مَاءٌ مَالحٌ وَمَاءٌ مِلْحٌ قلت : هذا وَإِنْ وُجِدَ في كلام العَرَبِ قليلًا فهي لُغَةٌ لا تُنْكر .
أبو عبيد عن أبي زيد : مَلَحْتُ القِدْر فأنا أَمْلَحُها وأَمْلُحُها إذا كان مِلْحُها بِقَدْرٍ فَإِنْ أَكْثَرْتَ مِلْحَها حتى تَفْسُدَ القِدْرُ قلت مَلَّحْتها تَمْلِيحاً .
وقال الليث : المُلَّاح من الحَمْضِ وأنشد :
يخبطن مُلَّاحاً كذاوي القَرْمَلِ
قلت : المُلَّاحُ من بقُولِ الرياض الواحدة مُلَّاحَةً وهي بَقْلَةٌ ناعمة عَرِيضَةُ الوَرَقِ في طعمها مُلُوحَةٌ ، منابتها القِيعَانُ .
وأخبرني المنذري عن ثعلب عن ابن الأعرابي أنه حكى عن أبي المجيب