كأنه قراءة كذلك ، ولذلك فسّره الحَوْل .
قال والمِحَالُ الكيد والمكر قال عدي بن زيد :
مَحَلوا مَحْلَهُم بِصَرْعَتِنا العا * م فَقَدْ أوْقَعُوا الرحَى بالثِّقَال
قال مَكَرُوا وسَعَوْا . قال والمِحَال المُمَاكَرَةُ .
شمر قال خالد بن جَنْبة يقال تَمَحَّلْ لي خيراً أي اطْلُبْه . قال والمِحَالُ مُمَاحَلَةُ الإنسان وهي مُنَاكَرَتهُ إياه يُنْكِرُ الذي قاله .
قال ومَحَلَ فلانٌ بصاحبِه إذا بَهَتَه ، وقال أنه قال شيئاً لم يَقُلْه .
وقال ابْنُ الأنْبَاريّ سمعت أحمد بن يحيى يقول المِحَالُ مأخوذٌ من قولِ العَرَبِ مَحَلَ فلان بِفُلَانٍ أي سَعَى به إلى السُّلْطَانِ وعَرَّضَه لأمْرٍ يُهْلِكُه .
قال ويُرْوَى عن الأَعْرَج أنه قرأ ( وهو شديد المَحَال ) بفتح الميم ، قال وتفسيره عن ابن عباس يدل على الفَتْح لأنه قال المعنى وهو شديد الحَوْل .
و
في حديث ابن مسعود « إن هذا القرآن شافع مشفَّع ومَاحلٌ مُصَدَّق »
قال أبو عبيد جعله يَمْحَل بصاحبه إذا لم يتّبع ما فيه .
قال والماحل الساعِي يقال نَحَلْتُ بفلان أَمْحَلُ به إذا سعيتَ به إلى ذي سلطانٍ حتى تُوقعه في وَرْطة ووشيْتَ به .
وقال اللحياني عن الكسائي : يقال مَحِّلْني يا فلان أي قَوِّني قلت وقول اللَّه
( شَدِيدُ الْمِحالِ
) منه أي شديد القُوَّة . وأما قول الناس تَمَحَّلْتُ مالًا لِغَريمي فإن بعض الناس ظن أنه بمعنى احْتَلْتُ وقدَّر أنه من المَحَالَةِ بفتح الميم وهي مَفْعَلَةٌ من الحيلة ، ثم وُجّهت الميم فيها وِجْهَةَ الميم الأصلية فقيل تَمَحَّلْتُ كما قالوا مكان وأصله من الكون ثم قالوا تَمكَّنتُ من فلان . ومكَّنْت فُلاناً من فلان وليس التمَحُّل عندي ممَّا ذهبَ إليه هذا الذاهبُ ولكنه عندي من المَحْلِ وهو السَّعْيُ كأنه يسعى في طلبه ويتصرف فيه .
وقال أبو عبيد عن الأصمعيّ إذا حُقِن اللبن في السقاء فذهبت عنه حلاوة الحلب ولم يتغيَّر طعمه فهو سَامِطٌ ، فإن أخذ شيئاً من الرِّيح فهو خَامِطٌ ، فإن أخذ شيئاً من طَعْم فهو المُمَحَّل وقال شمر يقال مع فلان مِمْحلة أي شكوة يُمَحِّل فيها اللبنَ وهو المُمَحَّلُ بفتح الحاء وتشديدها . وقال الليث المُمَحَّلُ من اللبن الذي حُقِن ثم شُرِب قبل أن يَأْخُذَ الطَّعْمَ وأنشد :
إلا من القارصِ والممحَّل
أبو عبيد عن الأصمعي : قال المُتَمَاحِلُ الطويلُ من الرجال . وقال غيره : مفازَةٌ مُتَمَاحِلَةٌ بعيدة الأطرافِ وأنشد :
من المُسْبَطِرات الجيادِ طِمِرَّةٌ * لَجُوجٌ هواها السَّبْسَبُ المُتَمَاحِلُ
أي هواها أَنْ تَجِدَ مُتَّسَعاً بعيداً ما بين الطرَفيْنِ تعدو فيه .
و
روي عن علي بن أبي طالب رضي اللَّه عنه أنه قال : إن من وَرَائِكُمْ أموراً مُتَمَاحِلَةً
أَرَادَ فِتَناً يطول أَيَّامُها ويَعْظُم خَطَرُها ويشتد كَلَبُها . والمِحَلُ الذي قد طُرِد حتى أَعْيَا وقال العجاج :
يمشي كمشي المِحَل المَبْهُور