الجزء الخامس
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ *
[ تتمة حرف الحاء ]
[ تتمة أبواب الثلاثي الصحيح من حرف الحاء ]
أبواب الحاء والراء
ح ر ل
استعمل من وجوهه :
رحل :
قال الليث : الرَّحْلُ : مَرْكَبٌ للبعير .
والرِّحالةُ نحوُه ، كلُّ ذلك من مَراكِب النساء . قلت : الرَّحْلُ في كلام العرب على وجُوهٍ . قال شمر : قال أبو عُبَيْدَة :
الرحْلُ بجميع رَبَضِه وحَقَبِه وحِلْسِه وجميع أَغْرُضِه . قال : ويقولون أيضاً لأعواد الرَّحْلِ بغير أداةٍ رَحْلٌ ، وأنشد :
كأن رَحْلي وأداة رَحْلِي * على حَزَاب كأَتان الضَّحل
قلت وهذا كما قال أبو عُبَيدة . وهو من مراكب الرجال دون النساء .
وأما الرِّحَالَةُ فهي أكبر من السَّرْج وتُغَشَّى بالجُلودِ تكون للخَيْل والنَّجائبِ من الإبل ومنه قول الطَّرِمَّاحِ :
قَتَرُوا النجائبَ عِنْدَ ذَ * لك بِالرِّحَالِ وبالرَّحَائِل
وقال عنترةُ فجعلها سُرُجاً :
إذْ لا أَزَالُ على رِحَالَةِ سَابحٍ * نَهْدٍ مَرَاكِلُه نَبِيلِ المحْزَمِ
قلت : فقد صح أن الرَّحل والرَّحالة من مراكب الرجال دون النساء .
والرَّحْل في غير هذا منزِلُ الرجل ومسكَنُه وبَيْتُه ، يقال : دخلتُ على الرَّجُل رحْلَه أي منزِلَه
وفي حديث يزيدَ بْنِ شَجَرَة : « أنه خطب الناس في بَعْثٍ كان هو قائِدَهم ، فحثَّهُم على الجهادِ وقال إنكم تَرَوْن مَا أَرَى من بَيْن أَصْفَرَ وأَحمَرَ ، وفي الرِّحَالِ ما فيها ، فاتقوا اللَّه ولا تخزوا الحُورَ العِينَ »
يقولُ : معكم من زَهْرَةِ الدنيا وزُخْرُفِها ما يُوجِبُ عليكم ذِكْرَ نعمةِ اللَّه عليكم واتِّقَاءَ سَخَطِه ، وَأَنْ تَصْدُقوا العَدُوَّ القِتَال وتجاهِدُوهُمْ حَقَّ الجِهَادِ ، فاتَّقُوا اللَّه ولا تَرْكَنُوا إلى الدنيا وزُخْرُفِها ، ولا تَوَلَّوْا عن عدوِّكم إذا التَقَيْتُم ولا تُخْزُوا الحورَ العين بَأنْ لا تُبْلُوا ولا تجْتَهدوا وتفْشَلُوا عن العدوِّ فيُوَلِّينَ ، يعني الحُورَ العِين عنكم بِخَزَاية واستحْياءٍ لكم . وقد فُسِّر الخَزَايةُ في موضعها .
وقال الليث : رَحْلُ الرَّجُلِ : مسكَنُه . وإنَّه لخَصِيبُ الرَّحْل . وانتهيْنَا إلى رِحَالِنَا : أي إلى مَنَازِلِنا .
ورُوِي عن النبي صلّى اللَّه عليه وسلم أنَّهُ قال :