الجَوَارِي ذاك إذا كان خَفِيفاً ، ويستثقل منهنَّ لزوم حاقِّ الإعراب .
وقِدْحٌ لاحِنٌ إذا لم يكن صَافِيَ الصَّوْتِ عند الإفاضة . وكَذَلِكَ قَوْسٌ لَاحِنَةٌ إذا أُنْبِضَتْ . وسَهْمٌ لَاحِنٌ عند التَّنْفِيز : إذا لم يكن حنَّاناً عنْد الإدَامَةِ على الإصْبَع والمُعْرِبُ من جَمِيعِ ذلك على ضِدِّه .
وملاحِنُ العُودِ ضُرُوبُ دَسْتَانَاتِهِ ، يقال هذا لَحْنُ فُلانٍ العَوَّادِ ، وهو الوجْهُ الذي يَضْرب به .
نحل :
في حديث ابن عباس أنّ النبي صلى اللَّه عليه وسلّم نهى عن قتل النَّحْلَةِ والنَّمْلَةِ والصُّرَدِ والهُدْهُد .
وأخبرني المنذريُّ عن إبراهيم الحربيِّ أنه قال : إنَّما نَهى عن قَتْلهِن لأنهن لا يُؤْذِينَ النَّاسَ ، وهي أقل الطُّيُورِ والدَّوَابِّ ضَرَراً على النَّاس ، ليس هِيَ مِثْلَ ما يَتَأَذَّى به النّاسُ من الطيورِ الغرابِ وغيرِه ، قيل له :
فالنَّمْلَةُ إذا عضَّتْ تُقْتَلُ ؟ قال : النملةُ لا تعَضُّ إنما يَعَضُّ الذَّرُّ . قيل له فإذا عَضَّتْ الذَّرَّةُ تُقْتَلُ ؟ قال : إذا آذَتْكَ فاقْتُلْها .
قال : والنَّمْلةُ التي لَهَا قَوائمُ تكون في البَرَارِي والخرَابَاتِ ، وهذه الذي يَتَأَذَّى بها النَّاس هي الذَّرُّ . ثم قال : والنَّمْلُ ثلاثة أَصْنَافٍ : النَّمْلُ ، فارز ، وعُقَيْفانُ .
قال الليث : والنحل دَبْرُ العسلِ ، الواحدةُ نَحْلَةٌ .
وقال أَبُو إسحاق الزجَّاج في قول اللَّه جلّ وعزّ :
( وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ
) [ النّحل :
68 ] الآية ، جائزٌ أن يكون سُمِّيَ نَحْلًا لأنَّ اللَّه جلَّ وعزَّ نَحَل الناسَ العسلَ الذي يَخْرُج من بُطونها .
وقال غيرُه من أهل العربية النَّحْلُ يذكَّرُ ويؤَنَّثُ ، وقد أنثها اللَّه جلَّ وعزّ فقال :
( أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً )
[ النّحل : 68 ] والواحدةُ نَحْلَةٌ ، ومن ذكَّرَ النَّحْلَ فلأن لفْظَهُ مذكَّرٌ ، ومن أَنَّثه فلأَنه جَمْعُ نحْلَة .
وقال الليث : النُّحْلُ إعْطاؤُك إنْسَاناً شيئاً بلا استعاضَةٍ قال ونُحْلُ المرأة مَهْرُها وتقول أعطيتها مهرها نحْلةً إذا لم تُرِدْ منها عِوَضاً .
وقال الزجّاج في قول اللَّه جلّ وعزّ :
( وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً
) [ النِّساء : 4 ] .
قال بعضهم : فريضةً .
وقال بعضهم : دِيَانَةً ، كما تقول فلان يَنْتَحِلُ كذا وكذا ، أي يَدِينُ به .
وقال بعضهم : هي نِحْلة من اللَّه لَهُنَّ ؟ أَنْ جَعلْ على الرِّجالِ الصَّدَاقَ ، ولم يجعل على المرْأةِ شَيْئاً من الغُرْمِ فتلك نِحْلَةٌ من اللَّه للنساء . ويقال : نَحَلْتُ الرجلَ والمرأةَ إذا وهَبْتُ له نَحْلَةً ونُحْلًا . قلت ومثل نِحْلة ونُحْل حِكْمة وحُكْم .
ثعلبٌ عن ابن الأعرابي في قوله :
( صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً
) أي دِيناً وتدَيُّناً .
وقال الليث : نَحَلَ فلانٌ فلاناً أي سابَّهُ فهو ينحَلُهُ : يسابّه .
وقال طرفة :