منه : صَحَا قَلْبُه ، وصَحَا مِنْ سُكْرِه . قلت :
وهكذا قال غَيْرُه . ورَوى الحرَّانِيُّ عن ابن السكيت : أَصْحَت السماءُ تُصْحِي فهي مُصْحيَةٌ ، وقد صَحَا السكرانُ يَصْحُو صُحُوَّا فهو صاحٍ ، ونحوَ ذلك قال الفراءُ والأصمعيُّ .
قال الليث : والمِصْحَاةُ جَامٌ يُشْرَبُ فيه .
وقال الأصمعيُّ فيما روَى عنه أبو عبيد :
المِصْحَاةُ إِنَاءٌ ، قال : ولا أَدْري مِنْ أَيِّ شَيءٍ هُو . شمِرٌ عن ابن الأعرابي المِصْحَاةُ الكَأْسُ قال وقال غيرُه هو القَدَحُ من الفضّة واحتج بقول أوس :
كمِصْحَاةِ اللُّجَين تأكّلا
وقال ابن بُزُرْج : من أَمْثالهم « يريد أَنْ يَأْخُذَها من الصَّحْوَة والسَّكْرَةِ » مَثَلٌ لطالب الأمْرِ يتجاهلُ وهو يَعْلَم .
حوص - حيص :
قال الليث : الحَوَصُ ضِيقٌ في إحدى العينين دونَ الأُخْرى ، ورجل أَحْوَصُ وامرأة حَوْصَاءُ ، قلت : الحَوَصُ عند جميعهم ضيقٌ في العينين معَاً ، رجل أَحْوَصُ إذا كان في عينيْه ضيقٌ ، وقد حَوِصَ يَحْوَصُ حَوَصاً .
أبو العبّاس عن ابن الأعرابي أنه قال :
الحَوَص بفتح الحاء الصِّغَارُ العيون ، وهم الحُوصُ . قلت : من قال حَوَصٌ أراد أنهم ذوُو حَوَص .
أبو عبيد عن الأصمعيّ الحَوْصُ الخِياطة وقد حُصْت الثوب أَحوصُهُ حَوْصاً إذا خطِتْهُ . وفي حديث عليّ أنه اشترى قميصاً فَقَطع ما فضل من الكُمَّين عن يَدِه ، ثم قال للخياط حُصْه أي خِطْ كِفَافَهُ ، ومنه قيل للعين الضيّقة حَوْصَاءُ كأنما خِيط جانِبٌ منها . قال وحُصْت عينَ البازي إذا خِطْته .
وقال ابن السكيت : الأَحْوَصَانِ :
الأَحْوَصُ بن جعفر بن كلابٍ ، واسمه ربيعةُ ، وكان صغيرَ العيْنَيْنِ ، وعمرو بن الأحوص وقد رأس وقال الأعشى :
أَتَاني وَعِيدُ الحُوصِ منْ آل جَعْفَر * فيا عَبْدَ عَمْرٍو لو نهيْت الأحَاوِصَا
يعني عبدَ عمرِو بنِ شريح بنِ الأحوص ، وعَنَى بالأحاوص مَنْ وَلَده الأحْوَصُ ، منهم عَوْفُ بنُ الأحْوص ، وعَمْرو بن الأحْوص ، وشُرَيْحٌ بن الأحوص ، وربيعة بن الأحوص .
وقال أبو زيدٍ يقال : لأطْعَنَنّ في حَوصك أي لأكيدَنَّك ولأجِدّن في هَلَاكِكَ . وقال النضر : من أمثال العربِ طَعَنَ فلانٌ في حَوْصٍ ليس مِنْه في شيء . إذا مارس ما لا يُحْسِنه وتكلّف ما لا يَعْنيه . وحَاصَ فلَانٌ سِقَاءَه إذا وَهَى ولم يكن معه سِرَادٌ يخرزه به فأدخلَ فيه عُودَيْنِ وسد الوَهْي بينهما يخَيْط دُون الخَرْزِ .
وقال ابن شميل : ناقَة مُحتَاصَةٌ وهي التي احْتاصَتْ رَحِمُها دُونَ الفحْل فلا يقدرُ عليها الفحلُ ، وهو أن تعقِد حَلَقَها على رَحِمِها فلا يقدر الفَحْلُ أن يُجيز عليْها ، يقال قد احْتاصَت الناقةُ واحتاصَتْ رَحِمها سواءٌ ، وناقة حائص ومحتاصَةٌ ولا يقال حَاصَت الناقة ، وبئر حَوْصاءُ ضيقةٌ .