Skip to main content

تحفة الأحوذي — Page 439

Contributors:

P.439
قال الحافظ هو كلام أبي عبيدة في أول مجاز القرآن لكن لفظه ولسور القرآن أسماء منها أن الحمد لله تسمى أم الكتاب لأنه يبدأ بها في أول القرآن وتعاد قراءتها فيقرأ بها في كل ركعة قبل السورة ويقال لها فاتحة الكتاب لأنه يفتتح بها في المصاحف فتكتب قبل الجميع انتهى وبهذا تبين المراد مما اختصره المصنف وقال غيره سميت أم الكتاب لأن أم الشئ ابتداؤه وأصله ومنه سميت مكة أم القرى لأن الأرض دحيت من تحتها وقال بعض الشراح التعليل بأنها يبدأ بها يناسب تسميتها فاتحة الكتاب لا أم للكتاب والجواب أنه يتجه ما قال بالنظر إلى أن اللام مبدأ الولد وقيل سميت أم القرآن لاشتمالها على المعاني التي في القرآن من الثناء على الله والتعبد بالأمر والنهي والوعد والوعيد وعلى ما فيها من ذكر الذات والصفات والفعل واشتمالها على ذكر المبدأ أو المعاد والمعاش انتهى وإنما سميت الفاتحة بالسبع المثاني لأنها سبع آيات واختلف في تسميتها بالمثاني فقيل لأنها تثنى في كل ركعة أي تعاد وقيل لأنها يثنى بها على الله تعالى وقيل لأنها استثنيت لهذه الأمة لم تنزل على من قبلها قوله ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه البخاري وأبو داود قوله ( وهي السبع المثاني ) جمع مثناة من التثنية أو جمع مثنية فإنها تثنى في كل صلاة ( وهي مقسومة بيني وبين عبدي ) قال العلماء المراد قسمتها من جهة المعنى لأن نصفها الأول تحميد لله تعالى وتمجيده وثناء عليه وتفويض إليه والنصف الثاني سؤال وطلب وتضرع وافتقار ( ولعبدي ما سأل ) أي بعينه إن كان وقوعه معلقا على السؤال وإلا فمثله من رفع درجة ودفع مضرة ونحوهما وأورد الترمذي هذين الحديثين في تفسير قوله تعالى ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظم ومن هذه تحتمل أن تكون للتبيين ويدل على ذلك الحديثان المذكوران ويحتمل أن تكون للتبعيض وعلى هذا المراد من المثاني القرآن كله فيكون معنى الكلام ولقد آتيناك سبع آيات مما يثنى بعض آية بعضا وإذا كان ذلك كذلك كانت المثاني جمع مثناة وتكون آي القرآن