Skip to main content

تحفة الأحوذي — Page 436

Contributors:

P.436
وقد أطال القرطبي في بيان ذلك في تفسيره وفي تذكرته وحاصله أن هذه الأحاديث نص في أن الأرض والسماوات تبدل وتزال ويخلق الله أرضا أخرى تكون عليها الناس بعد كونهم على الجسر وهو الصراط لا كما قال كثير من الناس إن تبديل الأرض عبارة عن تغيير صفاتها وتسوية آكامها ونسف جبالها ومد أرضها ثم قال وذكر شبيب بن إبراهيم في كتاب الإفصاح أنه لا تعارض بين هذه الآثار وأنهما تبدلان كرتين إحداهما هذه الأولى قبل نفخة الصعق والثانية إذا وقفوا في المحشر وهي أرض عفراء من فضة لم يسفك عليها دم حرام ولا جرى عليها ظلم ويقوم الناس على الصراط على متن جهنم ثم ذكر في موضع آخر من التذكرة ما يقتضي أن الخلائق وقت تبديل الأرض تكون في أيدي الملائكة رافعين لهم عنها قال في لجمل فتحصل من مجموعة كلامه أن تبديل هذه الأرض بأرض أخرى من فضة يكون قبل الصراط وتكون الخلائق إذ ذاك مرفوعة في أيدي الملائكة وأن تبديل الأرض بأرض من خبز يكون بعد الصراط وتكون الخلائق إذا ذاك على الصراط وهذه الأرض خاصة بالمؤمنين عند دخولهم الجنة انتهى ما في فتح البيان ( فأين يكون الناس قال على الصراط ) وعند مسلم من حديث ثوبان مرفوعا يكونون في الظلمة دون الجسر وجمع بينهما البيهقي بأن المراد بالجسر الصراط وأن في قوله على الصراط مجازا لكونهم يجاوزونه لأن في حديث ثوبان زيادة يتعين المصير إليها لثبوتها وكأن ذلك عند الزجرة التي تقع عند نقلهم من أرض الدنيا إلى أرض الموقف ويشير إلى ذلك قوله تعالى كلا إذ دكت الأرض دكا دكا وجاء ربك والملك صفا صفا وجئ يومئذ بجهنم كذا في الفتح قوله ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه أحمد ومسلم وابن ماجة سورة الحجر هي مكية بإجماعهم وهي تسع وتسعون آية قوله ( حدثنا نوح بن قيس الحداني ) بضم المهملة الأولى وتشديد الثانية آخره نون قبل ياء
تحفة الأحوذي — Page 436 | عبد الرحمن المباركفوري