Skip to main content

تحفة الأحوذي — Page 361

Contributors:

P.361
قال أخذ الله الميثاق من ظهر آدم بنعمان يعني عرفة فأخرج من صلبه كل ذرية ذرأها فنثرهم بين يديه كالذر ثم كلمهم قبلا قال ألست بربكم قالوا بلى شهدنا ونقل السيد السند عن الأزهار أنه قيل شق ظهره واستخرجهم منه وقيل إنه استخرجهم من ثقوب رأسه والأقرب أنه استخرجهم من مسام شعرات ظهره ذكره القارئ في المرقاة قلت حديث ابن عباس الذي ذكره بقوله وروى عن ابن عباس الخ أخرجه أحمد في مسنده والنسائي في كتاب التفسير من سننه وابن جير وابن أبي حاتم والحاكم في مستدركه وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه وقد روى هذا الحديث موقوفا على ابن عباس قال الحافظ ابن كثير وهذا أي كونه موقوفا علي ابن عباس أكثر وأثبت انتهى قال الإمام الرازي أطبقت المعتزلة على أنه لا يجوز تفسيره هذه الآية بهذا الحديث لأن قوله من ظهورهم بدل من بني آدم فالمعنى وإذ أخذ ربك من ظهور بني آدم فلم يذكر أنه أخذ من ظهر آدم شيئا وما كان المراد الأخذ من ظهر آدم لقيل من ظهره وأجاب بأن ظاهر الآية يدل على أنه تعالى أخرج الذرية من ظهور بني آدم وأما أنه أخرج تلك الذرية من ظهر آدم فلا تدل الآية على إثباته ونفيه والخبر قد دل على ثبوته فوجب القول بهما معا بأن بعض الذر من ظهر بعض الذر والكل من ظهر آدم صونا للآية والحديث عن الاختلاف انتهى وقال التوربشتي هذا الحديث يعني حديث ابن عباس المذكور لا يحتمل من التأويل ما يحتمله حديث عمر رضي الله تعالى عنه ولا أرى المعتزلة يقابلون هذه الحجة إلا بقولهم حديث ابن عباس هذا من الآحاد فلا نترك به ظاهر الكتاب وإنما هربوا عن القول في معنى الآية بما يقتضيه ظاهر الحديث لمكان قوله تعالى أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين فقالوا إن كان هذا الإقرار عن اضطرار حيث كوشفوا بحقيقة الأمر وشاهدوه عين اليقين فلهم يوم القيامة أن يقولوا شهدنا يومئذ فلما زال عنا علمنا علم الضرورة ووكلنا إلى آرائنا كان منا من أصاب ومنا من أخطأ وإن كان عن استدلال ولكنهم عصموا عنده من الخطأ فلهم أن يقولوا أيدنا يوم الإقرار بالتوفيق والعصمة وحرمناهما من بعد ولو مددنا بهما لكانت شهادتنا في كل حين كشهادتنا في اليوم الأول فقد تبين أن الميثاق ما ركز الله فيهم من العقول وآتاهم وآباءهم من البصائر لأنها هي الحجة الباقية المانعة لهم أن يقولوا إنا كنا عن هذا غافلين لأن الله تعالى جعل هذا الإقرار حجة عليهم في الإشراك كما جعل بعث الرسل حجة عليهم في الإيمان بما أخبروا به من الغيوب قال الطيبي وخلاصة ما قالوه أنه يلزم أن يكونوا محتجين يوم القيامة بأنه زال عنا علم الضرورة ووكلنا إلى آرائنا فيقال لهم كذبتم بل أرسلنا رسلنا تترى يوقظونكم من سنة الغفلة وأما