Skip to main content

تحفة الأحوذي — Page 300

Contributors:

P.300
قوله أني لا أضيع عمل عامل منكم يعني لا أحبط عملكم أيها المؤمنون بل أثيبكم عليه من ذكر أو أنثى يعني لا أضيع عمل عامل منكم ذكرا كان أو أنثى بعضكم من بعض يعني في الدين والنصرة والموالاة وقيل كلكم من آدم وحواء وقيل من بمعنى الكاف أي بعضكم كبعض في الثواب على الطاعة والعقاب على المعصية فهو كما يقال فلان مني يعني على خلقي وسيرتي وقيل إن الرجال والنساء في الطاعة على شكل واحد كذا في تفسير الخازن والحديث أخرجه أيضا سعيد بن منصور وابن جرير والحاكم في مستدركه ثم قال صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه وقد روى ابن أبي نجيح عن مجاهد عن أم سلمة قالت آخر آية نزلت هذه الآية فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض إلى آخرها رواه ابن مردويه قوله ( أخبرنا أبو الأحوص ) اسمه سلام بن سليم الحنفي ( قال عبد الله ) هو ابن مسعود رضي الله عنه ( وهو على المنبر ) جملة حالية ( فكيف ) أي حال الكفار ( إذا جئنا من كل أمة بشهيد ) يشهد عليها بعملها وهو نبيها ( وجئنا بك ) يا محمد ( على هؤلاء ) أي أمتك ( شهيدا ) حال أي شاهدا على من آمن بالإيمان وعلى من كفر بالكفر وعلى من نافق بالنفاق ووقع في رواية محمد بن فضالة الظفري أن ذلك كان وهو كان في بني ظفر أخرجه ابن أبي حاتم والطبراني وغيرهما من طريق يونس بن محمد بن فضالة عن أبيه أن النبي أتاهم في بني ظفر ومعه ابن مسعود وناس من أصحابه فأمر قارئا فقرأ فأتى على هذه الآية فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا فبكى حتى ضرب لحياه ووجنتاه فقال يا رب هذا على من أنا بين ظهريه فكيف بمن لم أره وأخرج ابن المبارك في الزهد من طريق سعيد بن المسيب قال ليس من يوم إلا يعرض على النبي أمته غدوة وعشية فيعرفهم بسيماهم وأعمالهم فلذلك يشهد عليهم ففي هذا المرسل ما يرفع الإشكال الذي تضمنه حديث ابن فضالة كذا في الفتح ( غمزني ) الغمز العصر والكبس باليد أي أشار باليد لأن يمتنع عن القراءة وفي رواية الشيخين قال حسبك الان ( وعيناه تدمعان ) وفي رواية الشيخين تذرفان أي تسيلان دمعا قال ابن بطال إنما بكى عند تلاوته هذه الآية لأنه مثل لنفسه أهوال يوم القيامة وشدة الحال الداعية له إلى شهادته لأمته بالتصديق وسؤاله
تحفة الأحوذي — Page 300 | عبد الرحمن المباركفوري