Skip to main content

تحفة الأحوذي — Page 298

Contributors:

P.298
الصحابة رضي الله تعالى عنهم فمن بعدهم في الكبائر وفي الفرق بينها وبين الصغائر ولبعض الأصحاب في تفسير الكبيرة وجوه أحدها أنها المعصية الموجبة للحد والثاني أنها المعصية التي يلحق صاحبها الوعيد الشديد بنص كتاب أو سنة وهذا أكثر ما يوجد لهم وإلى الأول أميل لكن الثاني أوفق لما ذكروه عند تفسير الكبائر والثالث قال إمام الحرمين في الإرشاد وغيره كل جريمة تنبئ بقلة اكتراث مرتكبها بالدين ورقة الديانة فهي مبطلة للعدالة والرابع ذكر القاضي أبو سعيد الهروي أن الكبيرة كل فعل نص الكتاب على تحريمه وكل معصية توجب في جنسها حدا من قتل أو غيره وترك كل فريضة مأمور بها على الفور والكذب والشهادة والرواية واليمين هذا ما ذكروه على سبيل الضبط ثم ذكر في تفصيل الكبائر أقوال بعض أهل العلم قال الحافظ ابن كثير وقد صنف الناس في الكبائر مصنفات منها ما جمعه شيخنا أبو عبد الله الذهبي بلغ نحوا من سبعين كبيرة وإذا قيل إن الكبيرة ما توعد عليها الشارع بالنار بخصوصها كما قال ابن عباس وغيره ولا يتبع ذلك اجتمع منه شئ كثير وإذا قيل كل ما نهى الله عنه فكثير جدا انتهى وقد تقدم شئ من في حد الكبيرة في باب عقوق الوالدين قوله ( يغزو الرجال ولا تغزو النساء ) وفي رواية أحمد في مسنده يا رسول الله يغزو الرجال ولا تغزو النساء فأنزل الله تبارك وتعالى ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض من جهة الدنيا أو الدين لئلا يؤدي إلى التحاسد والتباغض قال الحافظ ابن كثير قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في الآية قال ولا يتمنى الرجل فيقول لو أن لي مال فلان وأهله فنهى الله عن ذلك ولكن يسأل الله من فضله وقال الحسن ومحمد بن سيرين وعطاء والضحاك نحو هذا وهو الظاهر من الآية ولا يرد على هذا ما ثبت في الصحيح لا حسد إلا في اثنتين رجل آتاه الله مالا فسلطه على هلكته في الحق فيقول رجل لو أن لي مثل ما لفلان لعملت مثله فهما في الأجر سواء فإن هذا شئ غير ما نهت عنه الآية وذلك أن الحديث حض على تمني مثل نعمة هذا والآية نهت عن تمني عين نعمة هذا يقول ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض أي في الأمور الدنيوية وكذا الدينية قوله ( قال مجاهد ) هذا موصول بالسند المتقدم ( وأنزل فيها ) أي في أم سلمة ( إن المسلمين
تحفة الأحوذي — Page 298 | عبد الرحمن المباركفوري