Skip to main content

تحفة الأحوذي — Page 273

Contributors:

P.273
وهو قول ابن عباس ويروى هذا القول عن عائشة وعروة وأبي الشعثاء وأبي نهيك وغيرهم واختار ابن جرير هذا القول ومنهم من يقف على قوله والراسخون في العلم وتبعهم كثير من المفسرين وأهل الأصول وقالوا الخطاب بمالا يفهم بعيد ومن العلماء من فصل في هذا المقام وقال التأويل يطلق ويراد به في القرآن معنيان أحدهما التأويل بمعنى حقيقة الشئ وما يؤول أمره إليه ومنه قوله تعالى وقال يا أبت هذا تأويل رؤياي من قبل فإن أريد بالتأويل هذا فالوقف على الجلالة لأن حقائق الأمور وكنهها لا يعلمه على الجلية إلا الله عز وجل ويكون قوله والراسخون في العلم مبتدأ ويقولون آمنا به خبره وأما إن أريد بالتأويل المعنى الاخر وهو التفسير والبيان والتعبير عن الشئ كقوله نبئنا بتأويله أي بتفسيره فإن أريد به هذا المعنى فالوقف على والراسخون في العلم لأنهم يعلمون ويفهمون ما خوطبوا به بهذا الاعتبار وإن لم يحيطوا علما بحقائق الأشياء على كنه ما هي عليه وعلى هذا فيكون قوله يقولون امنا به حال منهم وساغ هذا وأن يكون من المعطوف دون المعطوف عليه كقوله تعالى وجاء ربك والملك صفا صفا أي وجاء الملائكة صفوفا صفوفا وقوله إخبارا عنهم أنهم يقولون امنا به أي المتشابه وقوله كل من عند ربنا أي الجميع من المحكم والمتشابه حق وصدق وكل منهما يصدق الاخر ويشهد له لأن الجميع من عند الله وليس شئ من عند الله بمختلف ولا متضاد ( فأولئك الذين سماهم الله ) أي أهل الزيغ أو زائغين بقوله في قلوبهم زيغ ( فاحذروهم ) أي لا تجالسوهم ولا تكالموهم أيها المسلمون والمقصود التحذير من الإصغاء إلى الذين يتبعون المتشابه من القرآن وأول ما ظهر ذلك من اليهود كما ذكره ابن إسحاق في تأويلهم الحروف المقطعة وأن عددها بالجمل مقدار مدة هذه الأمة ثم أول ما ظهر في الاسلام من الخوارج حتى جاء عن ابن عباس أنه فسر بهم الآية وقصة عمر في إنكاره على ضبيع لما بلغه أنه يتبع المتشابه فضربه على رأسه حتى أدماه أخرجها الدارمي وغيره قوله ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه أحمد والبخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجة قوله ( أخبرنا أبو عامر وهو الخزاز ) بمعجمات اسمه صالح بن رستم ( ويزيد ابن إبراهيم ) هو التستري