Skip to main content

تحفة الأحوذي — Page 272

Contributors:

P.272
الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولوا الألباب قال الحافظ قيل المحكم من القرآن ما وضح معناه والمتشابه نقيضه وسمي المحكم بذلك لوضوح مفردات كلامه وإتقان تركيبه بخلاف المتشابه وقيل المحكم ما عرف المراد منه إما بالظهور وإما بالتأويل والمتشابه ما استأثر الله بعلمه كقيام الساعة وخروج الدجال والحروف المقطعة في أوائل السور وقيل في تفسير المحكم والمتشابه أقوال أخر غير هذه نحو العشرة ليس هذا موضع بسطها وما ذكرته أشهرها وأقربها إلى الصواب وذكر الأستاذ أبو منصور البغدادي أن الأخير هو الصحيح عندنا وابن السمعاني أنه أحسن الأقوال والمختار على طريقة أهل السنة وعلى القول الأول جرى المتأخرون انتهى وقوله تعالى هن أم الكتاب أي هن أصل الكتاب الذي يعول عليه في الأحكام ويعمل به في الحلال والحرام فإن قيل كيف قال هن أم الكتاب ولم يقل هن أمهات الكتاب يقال لأن الآيات في اجتماعها وتكاملها كالآية الواحدة وكلام الله كله شئ واحد وقيل إن كل آية منهن أم الكتاب كما قال وجعلنا ابن مريم وأمه آية يعني أن كل واحد منهما آية فإن قيل قد جعل الله الكتاب هنا محكما ومتشابها وجعله في موضع آخر كله محكما فقال في أول هود الر كتاب أحكمت آياته وجعله موضع آخر كله متشابها فقال تعالى في الزمر الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها فكيف الجمع بين هذه الآيات يقال حيث جعله كله محكما أراد أنه كله حق وصدق ليس فيه عبث ولا هزل وحيث جعله كله متشابها أراد أن بعضه يشبه بعضا في الحسن والحق والصدق وقوله فأما الذين في قلوبهم زيغ أي ميل عن الحق وقيل الزيغ الشك وقوله فيتبعون ما تشابه منه أي إنما يأخذون منه بالمتشابه الذي يمكنهم أن يحرفوه إلى مقاصدهم الفاسدة وينزلوه عليها لاحتمال لفظه لما يصرفونه فأما المحكم فلا نصيب لهم فيه لأنه دافع لهم وحجة عليهم ولهذا قال تعالى ابتغاء الفتنة أي الاضلال لأتباعهم لأنهم يحتجون على بدعتهم بالقرآن وهو حجة عليهم لأنهم كما قالوا احتج النصارى بأن القرآن قد نطق بأن عيسى روح الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه وتركوا الاحتجاج بقوله إن هو إلا عبد أنعمنا عليه وبقوله إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون وغير ذلك من الآيات المحكمة المصرحة بأنه خلق من مخلوقات الله وعبد ورسول من رسل الله وقوله تعالى وابتغاء تأويله أي تحريفه على ما يريدون وقوله تعالى وما يعلم تأويله إلا الله اختلف القراء في الوقف ههنا فقيل على الجلالة
تحفة الأحوذي — Page 272 | عبد الرحمن المباركفوري