تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
نَعَمِه ، وقال اللَّه جلّ وعزّ :
إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً واحِدَةً فَكانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ
[ القَمَر : 31 ] وقُرِىء ( كهَشِيم المُحْتَظَر ) ، فمن قرأ
الْمُحْتَظِرِ
أراد كالهشيم الذي جمعه صاحبُ الحظيرَة ، ومن قرأ المُحْتَظَر بفتح الظاء فالمحتظَر اسم للحظيرة ، المعنى كهشيم المكان الذي يُحْتَظَرُ فيه الهشيمُ ، والهشيمُ : ما يَبِسَ من الحُظُرَاتِ فارْفَتَّ وتَكَسَّر . المعنى أنهم بادوا وهَلكوا فصاروا كيَبِيس الشجر إذا تَحَطَّم . وقال الفرّاء : معنى قوله :
كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ
أي كهشيم الذي يَحْتَظِر على هَشِيمِه ، أراد أَنَّه حَظَّرَ حِظَاراً رَطْباً على حِظَارٍ قديمٍ قد يَبِسَ . ويقال للحَطَبِ الرَّطْب الذي يُحْظَرُ به الحَظِرُ . ومنه قول الشاعر :
* ولم تمشِ بينَ الحيِّ بالحظِر الرَّطْب *
أي لم تَمْشِ بينهم بالنميمة . و في حديث أُكَيْدِر دُومَة : « ولا يُحْظَرُ عليكم النَّبَاتُ » . يقول : لا تُمْنَعُون من الزراعة حيث شِئْتُم ، ويجوز أن يكون معناه : لا يُحْمَى عليكم المَرْتَعُ . و رُوِي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « لا حِمَى في الأراك » . فقال له رجلٌ : أَرَاكةٌ في حَظَارِي ، فقال : « لا حِمَى في الأَرَاك » . رواه شَمِر وقَيَّدَهُ بخَطِّه في حِظارِي بكسر الحاء . وقال : أراد بِحَظَارِ الأرض التي فيها الزرع المحاط عليه .

ح ظ ل

استعمل من وجوهه : حظل ، لحظ .

حظل :

قال الليث : الحَظِلُ : المُقَتِّرُ ، وأنشد :
* طَبَانِيَةٌ فيَحْظُلَ أو يَغَارا *
قال : والحاظِلُ : الذي يَمْشي في شِقٍّ مهن شَكاة . وقال : مَرَّ بنا فُلانٌ يَحْظُل ظالِعاً . وعن ابن الأعرابي أنَّه أنشد :
وحَشَوْتُ الغَيْظَ في أَضْلَاعه * فَهُوَ يَمْشي حَظَلاناً كالنَّقِر
قال : والكَبْشُ النَّقِرُ الذي قد التوى عِرْقٌ في عُرْقُوبَيْه فهو يكُفُّ بعض مَشْيِه . قال : وهو الْحَظَلَانُ . قال : حَظَلَ يَحْظُلُ حَظَلَاناً . وقال ابن السكيت : حَظَلَت النَّقِرَةُ من الشاء تَحْظُلُ حَظْلًا أي كَفَّتْ بَعْضَ مِشْيَتِها . وأما البيت الذي احْتَجَّ به الليثُ فإن الرواة رووه مَرْفُوعاً :
فما يُخْطِئْكِ لا يُخْطِئْكِ منه * طَبَانِيَةٌ فَيَحْظُلُ أو يَغَارُ
يَصِفُ رجُلًا بشدة الغَيْرَة ، والطِّبَانَةِ لِكُل مَنْ نَظَرَ إلى حليلَتِه فإما أن يَحْظِلَها أي يَكُفُّها عن الظهور أو يَغَارُ فيغضب ، ورفع فيحظل على الاستئناف . وقال الليث : بَعيرٌ حَظِلٌ إذا أكَلَ الحَنْظَلَ وقلَّما يأكله يحذفون النون ، فمنهم من يقول : هي زائدة في البناء ، ومنهم من