تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
بصعاليك المُهَاجِرِين أي يَسْتَنْصِرُ بهِمْ . و قال الفَرَّاء : قال أبو جهل يوم بدر : اللَّهم انصر أَفْضَلَ الدِّينَيْن وأحَقَّه بالنَّصْر ، فقال اللَّه :
إِنْ تَسْتَفْتِحُوا
فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ [ الأنفَال : 19 ] يعني النَّصْر . وقال أبو إسحاق : معناه إن تستنصروا فقد جاءكم النَّصْرُ . قال : ويجوز أن يكون معناه : إن تَسْتَقْضُوا فَقدْ جاءكم القَضَاء ، وقد جاء في التفسير المعنيان جميعاً . و رُوِي أن أبا جهل قال يومئذٍ : اللَّهم أقْطَعَنَا للرَّحِم وأفسدَنا للجماعة فأَحِنْه اليوم ، فسأل اللَّه أن يَحكمُ بحَيْن من كان كذلك فَنُصِرَ النبي صلى اللّه عليه وسلم ونَالَه هو الحَيْنُ وأَصْحَابَه فقال اللَّه :
إِنْ تَسْتَفْتِحُوا
فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ [ الأنفَال : 19 ] أي إن تَسْتَقضُوا فَقَدْ جَاءكُم القَضَاء . و قيل إنه قال : « اللَّهم انْصُر أحَبَّ الفِئَتَيْنِ إليك » فهذا يدل أَنَّ مَعْنَاه إن تَسْتَنْصِروا ، وكِلا القَوْلَيْن جَيِّد . وقال اللَّه جلّ وعزّ :
ما إِنَّ مَفاتِحَهُ
لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ [ القَصَص : 76 ] . قال الفرّاء : مَفَاتحه هاهنا كنوزه وخزائنه ، والمعنى : ما إنَّ مَفَاتِحَه لتُنِيء العُصْبَة تُمِيلُهم من ثِقَلِها . و روى أبو عَوانة عن حُصَيْن عن أبي رَزِين قال : مفاتِحهُ : خزَائنه أنْ كان كَافِياً مفتاحٌ واحدٌ خَزَائنَ الكوفة ، إنما مَفاتِحُه المالُ . و روى أبو عَوانة أيضاً عن إسماعيل بن سالم عن أبي صالح
ما إِنَّ مَفاتِحَهُ
لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ [ القَصَص : 76 ] . قال : ما في الخَزائن من مَالٍ تنوء به العُصْبَة . و قال الزَّجاج في قوله :
ما إِنَّ مَفاتِحَهُ
[ القَصَص : 76 ] جاء في التفسير أنَّ مَفاتحه كانت من جلود وكانت تُحْمَلُ على سِتَّين بَغْلًا . قال : وقيل : مَفَاتحه : خَزَائنه . قال : والأشبه في التفسير أن مَفَاتحه خَزائنُ مَالِه واللَّه اعْلَمُ بما أراد . وقال الليث : جمعُ المِفْتاح الذي يُفتح به المِغْلَاق مفاتيح ، وجَمْعُ المَفْتَح الخِزانة المفاتح . قلت : ويقال للذي يُفْتَح به المِغْلَاق مفتح بكسر الميم ومِفتاح وجمْعُهما مَفَاتح ومفَاتيح ، وهذا قول النحويين . وقول اللَّه جلّ وعزّ :
وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْفَتْحُ
إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 28 ) قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا [ السجدة : 28 ، 29 ] الآية . و قال مجاهد : يومُ الفَتْحِ هاهنا يوم القيامة ، وكذلك قال قَتَادة والكَلْبِيّ . و قال قتادة : كان أصحاب رسول اللَّه صلى اللّه عليه وسلم يقولون : إنْ لنَا يَوماً أوشكَ أَن نَسْتريح فيه وننعَم فقال الكفارُ :
مَتى هذَا الْفَتْحُ
إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ [ السَّجدَة : 28 ] . وقال الفَرَّاء : يوم الفتح يعني يوم فتح مكة . قلتُ : والتفسير جاء بخلاف ما قال وقد نفع الكفارَ من أهل مكة إيمانُهُم يوم فتح مكة .
تهذيب اللغة — صفحة 258 | أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري