تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
وجَاءَ سَيْلٌ كان من أمر اللَّه * يَحْرِدُ حَرْد الْجَنّة المُغِلَّه
يريد : يقصد قَصْدَها . وقال غيره في قوله :
وَغَدَوْا عَلى حَرْدٍ
قادِرِينَ [ القَلَم : 25 ] ، قال : مَنَعُوا وهُمْ قادرون أي واجِدُون ، نصَبَ قادِرِين على الحال . وقال الليث :
وَغَدَوْا عَلى حَرْدٍ
قادِرِينَ [ القَلَم : 25 ] قال : على جِدٍّ من أمرهم . قلت : هكذا وجدتُه في نسخ كتاب الليث مُقَيّدا ، والصواب على حَدٍّ أي على مَنْعٍ هكذا قاله الفرَّاء . وقال الليث : قَطاً حُرْدٌ : سِرَاعٌ . قلتُ : هذا خَطَأ ، والقَطَا الحُرْدُ : القِصَارُ الأرْجُل ، وهي مَوْصُوفةٌ بذلك ، ومن هذا قيل للبخيل أَحْرَدُ اليَدَيْن أي فيهما انْقِباضٌ عن العَطاء ، ومن هذا قوْلُ مَنْ قال في قوله :
وَغَدَوْا عَلى حَرْدٍ
قادِرِينَ [ القَلَم : 25 ] أي على منع وبُخْل . أبو عُبَيد عن الأصْمَعي : الحُرودُ : مَباعِرُ الإبل ، واحِدُها حِرْد وحِرْدةٌ بكسر الحاء . وقال شمر : قال ابن الأعْرابي : الحُرُودُ : الأمْعاء ، وأقرأنا لابن الرِّقَاعِ :
بُنِيَتْ عَلَى كَرِشٍ كأَنَّ حُرُودَها * مُقُطٌ مُطَوَّاة أُمِرَّ قُوَاها
وسمعت العَرب تقول للحَبْل إذا اشْتَدَّتْ غَارةُ قُوَاه حتى تَتَعَقَّدَ وتَتراكب : جاء بحبْل فيه حُرُود ، وقد حَرَّد حَبْله . وقال الليث : الحُرْدِيَّة : حِياصَةُ الحَظِيرة التي تُشَدُّ عَلَى حَائط من قَصَب عَرْضاً ، يقول : حَرَّدناهُ تحْرِيداً ، والجَمِيعُ الحَرادِيّ . قال : والحَيُّ الحَرِيدُ : الذي يَنزِلُ مُعْتزِلًا من جَماعة القبِيلة ، ولا يُخالطهم في ارْتِجَالِه وحُلولِه . أبو عُبَيد عن أبي عَمْرو : رَجل حَرِيد ، وهو المُتَحَوِّل عن قَوْمه ، وقد حَرَد يَحْرِد حُروداً ، ومنه قول جرير :
نَبْنِي على سَنَن العَدُوِّ بُيوتَنا * لا نَسْتَجِيرُ ولا نَحُلُّ حَرِيدا
يقول : لا نَنْزِل في قَوْم من ضَعْفٍ وذِلَّة لِقُوَّتِنا وكثْرتِنا . وقال الليث : الحِرْد : قِطْعة من السِّنام . قلتُ : لم أَسْمَع بهذا لغَيْر الليث ، وهو خطأ ، إنما الحِرْدُ المِعَى . وحَارَدَتِ الإبلُ إذا انقطع ألبانها وقلّت فهي محاردةٌ وناقةٌ مُحَارِدٌ بغير هاء : شديدةُ الحرَاد . وقال الكُمَيْت :
وحَارَدَتِ النُّكْدُ الجِلَادُ ولم يَكُن * لعُقْبَةِ قِدْرِ المُسْتَعِيرينَ مُعْقِبُ
وقال النَّضْرُ : المُحَرَّدُ من الأوْتارِ : الحَصِد الذي يظهر بعض قواه على بعض ، وهو المُعَجَّر . وقال : وقال يونس : سَمِعْتُ أعرابيّاً يسأل يقول : مَنْ يتصدَّق على المِسْكِين الحَرِد أي المحتاج . وقال أبو عُبَيدة : حَرْدَاء على فعلاء ممدودة : بنو نَهْشَل بن الحارث ، لَقَبٌ لُقِّبُوا به ، ومنه قول الفرزدق :
لَعَمْر أبِيك الخَيْر ما زَعْم نَهْشل * عَلَيَّ ولا حَرْدَائِها بكَبِير