تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
يَصْحَبُ . وقال غيرُه : يقال : صاحِبٌ وأَصْحَابٌ كما يقال شَاهِدٌ وأشْهاد ، وناصِرٌ وأنصَارٌ ، ومَنْ قال : صاحِبٌ وصُحْبة فهو كقولك : فَارِهٌ وفُرْهَة ، وغُلامٌ رائِقٌ ، والجميعُ رُوقة . ويُقَال : إنَّه لمِصْحابٌ لنا بِمَا يُحَبُّ وقال الأعْشَى :
* فَقَدْ أراكِ لنا بالوُدِّ مِصْحَاباً *
وقد أَصْحَبَ الرجلُ إذا كان ذا أَصْحاب ، أَصْحَب إذا انْقَادَ ، وقال أبو عُبَيد : صَحِبْتُ الرجلَ من الصُّحْبة ، وأصْحَبْتُ أي انْقَدْتُ له ، وأنشد :
* تَوالِيَ رِبْعِيِّ السِّقابِ فأَصْحَبَا *
وكل شيء لازم شيئاً فقد استصحبه ، ومنه قوله :
إنّ لك الفضل على صاحبِي * والمسك قد يَسْتَصْحِبُ الرَّامِكا
وقال الفراء في قوله جلّ وعزّ :
وَلا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ
[ الأنبيَاء : 43 ] قال : يعني الآلهة لا تمنع أنفسها
وَلا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ
يَعْني يُجَارون أي الكفار ، ألا ترى أن العرب تقول : أنا جارٌ لك ، ومعناه أُجِيرُك وأمْنَعُك ، فقال : يُصْحبون بالإجارَة ، وقال قَتادة : لا يُصْحَبون من اللَّه بخير . وقال أبو عثمان المازني : أصْحَبْتُ الرجلَ أي مَنْعتُه ، وأنشد قولَ الهُذَليّ :
يَرْعَى برَوْض الحَزْنِ من أَبِّه * قُرْبانَه في عانةٍ تُصْحَبُ
أبُّه : كَلَؤُه . قُرْيانه : مجارى الماء إلى الرياض ، الواحد قَرِيّ ، قال : تُصْحَبُ : تُمْنَع وتُحْفَظَ ، وهو من قول اللَّه :
وَلا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ
[ الأنبيَاء : 43 ] أي يمنعون ، وقال غيره : هو من قَوْلك صَحِبَك اللَّه أي حفظك وكان لكَ جارا . أبو عُبَيد عن الأصمعي وأبي عَمْرو : أدِيمٌ مُصْحِب إذا كان على الجلد شَعْرُه أو صُوفُه أو وَبَرُه ، وقال ابن بُزُرْج : إنه يَتَصحَّب من مجالستنا أي يستحي منها ، وإذا قيل : فلان يَتَسحَّبُ علينا بالسين فمعناه أنه يتمادخ ويَتَدَلَّل . ويقال : أصْحَبَ الماءُ إذا عَلاه العَرْمَضُ فهو ماءٌ مُصْحِبٌ . وفُلانٌ صاحِبُ صِدْق .

صبح :

قال الليث : الصُّبح والصَّبَاح هما أوّل النهار ، وهو الإصباح أيضاً قال اللَّه :
فالِقُ الْإِصْباحِ
[ الأنعَام : 96 ] يعني الصُّبْحَ ، وأنشد :
أفْنَى رَباحاً وذوي رَباحِ * تَنَاسُخُ الإمساءِ والإصْبَاح
يُرِيدُ به المَسَاءَ والصَّبَاح . وقال الفرّاءُ مثله وزاد : فإن قال الإمساء والأصْبَاح فهو جمع المسَاءِ والصُّبْح ومثله الإبكار والأبْكار . وقال الليث : التَّصبُّح : النومُ بالغداة ، وفي حديث أم زرع أنها قالت : « وعنده أقول فلا أُقَبَّح ، وأَرْقُدُ فأَتصَبَّح » والرَّقْدَةُ تُسمّى الصَّبْحَة والصُّبْحَة ، وقد كرهها بعْضهُم . أبو عُبَيد عن الأصمعي : المِصبَاح : الناقةُ التي تُصبح في مَبْركها ولا تَرْتَعُ حتى يرتفع النَّهار .