تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
« أَ عَنْ صَبُوح تُرَقِّقُ » يُضْرَبُ مثلًا لمن يُجَمْجِمُ ولا يُصَرِّح ، وقد يُضْرَبُ أيضاً لمنْ يُوَرِّي عن الخَطْبِ العظيم بكناية عنه ، ولمن يُوجِبُ عليك ما لا يجب بكلام يُلَطِّفه ، وأصله أن رجلًا من العرب نزل برجل من العرب عشاء فَغَبَقَه لبناً ، فلما روى عَلِقَ يُحَدِّثُ أُمَّ مَثْواه بحديث يُرَقِّقُهُ ، وقال في خلال كلامه : إذا كان غدا اصطبحنا وفعلنا ، فَفَطِن له المَنْزولُ عليه ، وقال : أَ عَنْ صَبُوح تُرَقِّق . و روي عن الشعبي أنَّ رجلًا سأله عن رجل قبَّل أمّ امرأته ، فقال له الشَّعْبِي : أَ عَن صَبُوحٍ تُرَقِّق حَرُمَت عليه امرأتُه ، ظنّ الشَّعْبِي أنه كنى بتقبيله إيّاها عن جِمَاعها . وقال أبو عُبَيد : السِّيَاطُ الأصْبَحِيَّة منسوبة إلى ذِي أَصْبَح : ملك من ملوك حِمْيَر . وقال الليث : الصَّبَح : شدة الحُمرة في الشَّعَر . وقال أبو عُبَيد : قال الأصمعي : الأصْبَحُ : قريب من الأَصْهَب . وروى شمر عن أبي نصْر قال : في الشَّعر الصُّبْحَةُ والمُلْحَةُ ، ورجل أَصْبَحُ اللِّحية : للذي يعلو شَعر لِحيته بياض مُشْربٌ حُمرة ، ورجل أصبح بَيِّن الصُّبحة ، وقد اصْبَاحَّ شعره ، ومن ذلك قيل : دَمٌ صُبَاحِيٌّ لِشَدّة حمرته ، قال أبو زُبيد :
* عَبِيطٌ صُبَاحِيٌّ من الجَوْفِ أَشْقَرا *
وقال شمر : الأَصْبَحُ . الذي يكون في سَوَادِ شعرَه حُمْرَة ، ومنه صُبْحُ النَّهارِ مُشْتَقٌّ من الأَصْبَح . وقال الليث : الصَّبِيحُ : الوضيء الوجه ، وقد صَبُحَ يَصْبُح صَباحَةً ، وأما مِن الأصْبَح فيقال صَبِحَ يَصْبَح صَبَحاً فهو أصْبَح الشَّعَر . قلت : ولون الصُّبْح الصادِق يَضربُ إلى الحُمْرَة قليلًا كأنها لونُ الشفق الأول في أول الليل . ويقال للرَّجُل يُنَبَّه من سِنَةِ الغَفْلَةِ أَصْبِحْ أي انْتبه وأَبْصِر رُشدَك وما يُصْلِحُك ، وقال رؤبة :
* أَصْبِحْ فَمَا مِنْ بَشَرٍ مَأْرُوشِ *
أي بَشَرٍ مَعِيب ، وقولُ الشَّمَّاخ :
وتَشْكُو بِعَيْنٍ ما أَكَلَّ رِكَابَها * وقِيل المُنَادِي أَصْبَح القومُ أَدْلجِي
يسأل السائل عنه فيقول : الإِدْلَاجُ : سَيْرُ الليل ، فكيف يقول : أصبح القوم وهو يأمُر بالإدْلَاج ، والجواب فيه أن العرب إذا قَرَّبَتْ المكانَ تُرِيدُه تقول : قد بَلَغْنَاه ، وإذا قرَّبت للسَّارِي طلوعَ الصُّبْح وإن كان غَيْرَ طالع تقول : أصبحنا ، وأراد بقوله : أصْبَح القومُ : دنا وقتُ دخولهم في الصباح : وإنما فسّرت هذا البيت لأن بعض الناس فَسَّره بعينه على غير ما هو عليه . وصَبَاح : حَيّ من العرب ، ومن أسماء العرب صُبح وصُبَيْح ومُصَبِّح وصَباحٌ وصَبيحٌ . ومن أمثالهم السائرة في وصف الكذّاب قولهم : « أكذب من الآخِذِ الصَّبْحان » . قال شمر : هكذا قال ابن الأعرابي قال : وهو الحُوار الذي قد شرب فروِي فإذا أردت
تهذيب اللغة — صفحة 157 | أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري